تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5557

مساهمون:

ص٥٥٥٧
عن ابن عباس ، وبه يقول سعيد بن جبير ومجاهد وعبيد الله بن عمير وغيرهم ، وقال العلاء ابن بدر : إنما سمي البحر المسجور لأنه لا يشرب منه ماء ، ولا يسقى به زرع ، وكذلك البحار يوم القيامة ، كذا رواه عنه ابن أبي حاتم ، وعن سعيد بن جبير
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
يعني : المرسل ، وقال قتادة : المسجور المملوء ، واختاره ابن جرير ، ووجهه بأنه ليس موقدا اليوم فهو مملوء ، وقيل المراد به الفارغ ) . أقول : قوله تعالى :
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
يفسره قوله تعالى في سورة التكوير
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
وكلام بعض المفسرين يدل على أن ذلك يكون قبيل نفخة الصعق ، وإنما ذكرت هذا لأن كلام ابن كثير هنا في قوله تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
يوحي بأن هذا التسجير سيكون في الموقف ، فأردت أن أبين أن هذه القضية خلافية بين المفسرين ، ومن ثم فالقسم بالبحر المسجور إما أن يكون به حاليا إذ هو مملوء ماء ، أو بالبحر إذ تحدث له حالة قبيل يوم القيامة فيصبح نارا تتأجج . 4 - بمناسبة قوله تعالى :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ
قال ابن كثير : ( قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا : خرج عمر يعس المدينة ذات ليلة ، فمر بدار رجل من المسلمين فوافقه قائما يصلي ، فوقف يستمع قراءته فقرأ
وَالطُّورِ
حتى بلغ
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ * ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
قال : قسم ورب الكعبة حق ، فنزل عن حماره واستند إلى حائط ، فمكث مليا ثم رجع إلى منزله ، فمكث شهرا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه رضي الله عنه ، وروى الإمام أبو عبيد في فضائل القرآن عن الحسن أن عمر قرأ
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ * ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
فربا لها ربوة أعيد منها عشرين يوما ) . 5 - بمناسبة قوله تعالى :
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ
قال صاحب الظلال : ( وهذا الوصف ينطبق ابتداء على أولئك المشركين ومعتقداتهم المتهافتة ، وتصوراتهم المهلهلة ؛ وحياتهم القائمة على تلك المعتقدات وهذه التصورات التي وصفها القرآن وحكاها في مواضع كثيرة ، وهي لعب لا جد فيه ، لعب يخوضون فيه كما يخوض اللاعب في الماء ، غير قاصد إلى شاطئ أو هدف ، سوى الخوض واللعب ! ولكنه يصدق كذلك على كل من يعيش بتصور آخر غير التصور الإسلامي . . . وهذه حقيقة لا يدركها الإنسان إلا حين يستعرض كل تصورات البشر المشهورة
الأساس في التفسير — صفحة 5557 | سعيد حوى