تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5555

مساهمون:

ص٥٥٥٥
لقد قيل لموسى عليه السلام :
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى
. . . وقيل له :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
. . . وقيل له :
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
. وكلها تعبيرات تدل على مقامات رفيعة . ولكنه قيل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - :
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
وهو تعبير فيه إعزاز خاص ، وأنس خاص . وهو يلقي ظلا فريدا أرق وأشف من كل ظل . . . ولا يملك التعبير البشري أن يترجم هذا التعبير الخاص . فحسبنا أن نشير إلى ظلاله ، وأن نعيش في هذه الظلال ) . . . .
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ
أي : للصلاة ، أو من أي مكان قمت ، أو من منامك
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ
قال ابن كثير : أي اذكره واعبده بالتلاوة والصلاة في الليل
وَإِدْبارَ النُّجُومِ
أي : وإذا أدبرت النجوم آخر الليل فسبحه قال النسفي : ( أي في أعقاب النجوم وآثارها إذا غربت ) والمراد أن يقول : سبحان الله وبحمده في هذه الأوقات ، وقيل التسبيح : الصلاة إذا قام من نومه
وَمِنَ اللَّيْلِ
صلاة العشاءين
وَإِدْبارَ النُّجُومِ
صلاة الفجر .

كلمة في السياق :

1 - دلت الآيتان الأخيرتان بسبب كونهما معطوفتين على قوله تعالى :
فَذَكِّرْ
على أن الدعوة إلى الله تحتاج إلى صبر وعبادة ، وخص بالذكر التسبيح بحمد الله في الصلاة وغيرها ، لما يتركه ذلك في النفس من تسليم ، والملاحظ أن الذين يشتغلون بالدعوة إلى الله دون أن تكون لهم أورادهم لا يستطيعون الاستمرار ، وإذا استمروا فإنتاجهم قليل ، فلا بد أن يجتمع للداعية التذكير والصبر والعبادة . 2 - نلاحظ أن السورة تألفت من ثلاث مجموعات واضحة التمايز ، وواضحة الصلات ، وكلها تخدم قضية التقوى ، التي هي المضمون الرئيسي لمحور السورة من سورة البقرة .

الفوائد :

1 - قدم ابن كثير لتفسير سورة الطور بما يلي : ( قال مالك : عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه . أخرجاه من طريق مالك ، وروى البخاري عن زينب