تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6070

مساهمون:

ص٦٠٧٠
تبرز من كونها كلمة من الله الكبير المتعال ، يسجلها ضمير الكون ، وتثبت في كيانه ، وتتردد في الملأ الأعلى إلى ما شاء الله . وتبرز من جانب آخر ، من جانب إطاقة محمد صلى الله عليه وسلم لتلقيها . وهو يعلم من ربه هذا - قائل هذه الكلمة - ما هو ؟ ما عظمته ؟ ما دلالة كلماته ؟ ما مداها ؟ ما صداها ؟ ويعلم من هو إلى جانب هذه العظمة المطلقة ، التي يدرك هو منها ما لا يدركه أحد من العالمين . إن إطاقة محمد صلى الله عليه وسلم لتلقي هذه الكلمة . من هذا المصدر . وهو ثابت . لا ينسحق تحت ضغطها الهائل - ولو أنها ثناء - ولا تتأرجح شخصيته تحت وقعها وتضطرب . . . تلقيه لها في طمأنينة وفي تماسك وفي توازن . . . هو في ذاته دليل على عظمة شخصيته فوق كل دليل . ولقد رويت عن عظمة خلقه في السيرة ، وعلى لسان أصحابه روايات منوعة كثيرة . وكان واقع سيرته أعظم شهادة من كل ما روي عنه . ولكن هذه الكلمة أعظم بدلالتها من كل شئ آخر . أعظم بصدورها عن العلي الكبير . وأعظم بتلقي محمد لها وهو يعلم من هو العلي الكبير . وبقائه بعدها ثابتا راسخا مطمئنا . لا يتكبر على العباد ، ولا يتعاظم ، وهو الذي سمع ما سمع من العلي الكبير ! والله أعلم حيث يجعل رسالته . وما كان إلا محمد صلى الله عليه وسلم بعظمة نفسه هذه - من يحمل هذه الرسالة الأخيرة بكل عظمتها الكونية الكبرى . فيكون كفئا لها ، كما يكون صورة حية منها . إن هذه الرسالة من الكمال والجمال ، والعظمة والشمول ، والصدق والحق ، بحيث لا يحملها إلا الرجل الذي يثني عليه الله هذا الثناء . فتطيق شخصيته كذلك تلقي هذا الثناء . في تماسك وفي توازن ، وفي طمأنينة . طمأنينة القلب الكبير الذي يسع حقيقة تلك الرسالة وحقيقة هذا الثناء العظيم . ثم يتلقى - بعد ذلك - عتاب ربه له ، ومؤاخذته إياه على بعض تصرفاته ، بذات التماسك وذات التوازن وذات الطمأنينة . ويعلن هذه كما يعلن تلك ، لا يكتم من هذه شيئا ولا تلك . . . وهو هو في كلتا الحالتين النبي الكريم . والعبد الطائع . والمبلغ الأمين ) . 3 - وبمناسبة قوله تعالى :
مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
قال ابن كثير : ( وقد ثبت في
الأساس في التفسير — صفحة 6070 | سعيد حوى