وما هو كائن إلى الأبد » وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد من طرق عن الوليد ابن عبادة عن أبيه به ، وأخرجه الترمذي من حديث أبي داود الطيالسي به وقال : حسن صحيح غريب ، ورواه أبو داود في كتاب السنة من سننه ) .
2 - بمناسبة قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
قال ابن كثير : ( وروى عبد الرزاق عن سعد بن هشام قال : سألت عائشة فقلت : أخبريني يا أم المؤمنين عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : أتقرأ القرآن ؟ فقلت : نعم فقالت : كان خلقه القرآن .
وهذا مختصر من حديث طويل . وقد رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث قتادة بطوله ، وسيأتي في سورة المزمل إن شاء الله تعالى وبه الثقة . وروى الإمام أحمد عن الحسن قال : سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن .
وروى الإمام أحمد عن رجل من بني سواد قال : سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : أما تقرأ القرآن !
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
قال : قلت : حدثيني عن ذاك قالت : صنعت له طعاما ، وصنعت له حفصة طعاما ، فقلت لجاريتي : اذهبي فإن جاءت هي بالطعام فوضعته قبل فاطرحي الطعام ، قالت : فجاءت بالطعام ، قالت :
فألقت الجارية فوقعت القصعة فانكسرت ، وكان نطع ، قالت : فجمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : « اقتصوا - أو اقتصي ، شك أسود - ظرفا مكان ظرفك » قالت :
فما قال شيئا . وروى البخاري عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها ، وأحسن الناس خلقا ، ليس بالطويل ولا بالقصير .
والأحاديث في هذا كثيرة ولأبي عيسى الترمذي في هذا كتاب الشمائل .
روى الإمام أحمد عن عائشة قالت : ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده خادما له قط ولا ضرب امرأة ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ، ولا خير بين شيئين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما حتى يكون إثما ، فإذا كان إثما كان أبعد الناس من الإثم ، ولا انتقم لنفسه من شئ يؤتى إليه إلا أن تنتهك حرمات الله ، فيكون هو ينتقم لله عزّ وجل . وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« إنما بعثت لأتمم صالح مكارم الأخلاق » تفرد به ) .
وقال صاحب الظلال عند قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
: ( ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمد صلى الله عليه وسلم تبرز من نواح شتى :