تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6059

مساهمون:

ص٦٠٥٩

الفقرة الرابعة

وهي آية واحدة هي الآية ( 34 ) وهذه هي : [ سورة القلم ( 68 ) : آية 34 ] إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 )

التفسير :

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
أي : في الآخرة
جَنَّاتِ النَّعِيمِ
أي : جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص بخلاف جنات الدنيا . قال ابن كثير : لما ذكر تعالى حال أهل الجنة الدنيوية وما أصابهم فيها من النقمة حين عصوا الله عزّ وجل وخالفوا أمره ، بين أن لمن اتقاه وأطاعه في الدار الآخرة جنات النعيم التي لا تبيد ولا تفرغ ولا ينقضي نعيمها .

كلمة في السياق :

قلنا إن محور السورة هو قوله تعالى :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
وهؤلاء هم المتقون الذين رأينا في السورة ما أعد الله لهم في الآخرة ، والدليل على أن هؤلاء هم المتقون قوله تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
وكما رأينا في السورة جزاء المتقين ، فقد رأينا فيها جزاء المكذبين وما يستحقونه في الدنيا من عذاب . وهكذا فإن السورة تحدثت عن الرسول المنزل عليه الهدى ، وردت عنه أقوال المكذبين ، وبينت أخلاق هؤلاء المكذبين ، وضربت لحالهم ودوافعهم مثلا عرفنا فيه خسارتهم ، ثم عقبت على ذلك بذكر ربح المتقين ، ولكل ذلك صلاته بمحور السورة ، وكما أن للسورة صلاتها بمحورها فلها سياقها الخاص ووحدتها وتسلسلها . فالسورة بدأت بنفي تهمة الجنون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأوعدت وأنذرت المتهمين ، ثم أمرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يطيع هؤلاء المكذبين ، ثم ضربت مثلا عرفتنا به على دوافع التكذيب وخسارة أهله في الدنيا والآخرة ، ثم بينت ربح المصدقين ، ثم تأتي فقرة جديدة تبين سنة الله في عدم مساواة الكافرين بالمسلمين ، وتناقش هؤلاء المكذبين ، فلنر الفقرة الخامسة .