التفسير :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ
أي : إنا اختبرنا هؤلاء المكذبين
كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ
الجنة : هي البستان المشتمل على أنواع الثمار والفواكه
إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ
أي : حلفوا فيما بينهم ليجذن ثمرها ليلا لئلا يعلم بهم فقير ولا سائل ليتوفر ثمرها عليهم ، ولا يتصدقوا منه بشيء ، وقال النسفي : أي : حلفوا ليقطعن ثمرها داخلين في الصبح قبل انتشار الفقراء
وَلا يَسْتَثْنُونَ
قال النسفي : ( أي :
ولا يقولون إن شاء الله ، وسمي استثناء - وإن كان شرطا صورة - لأنه يؤدي مؤدى الاستثناء من حيث إن معنى قولك لأخرجن إن شاء الله ولا أخرج إلا أن يشاء الله واحد ) ، وقال ابن كثير : ولا يستثنون أي : فيما حلفوا به ، ولهذا حنثهم الله في أيمانهم
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ
أي : نزل عليها بلاء من عند الله . قال ابن كثير : أي : أصابتها آفة سماوية
وَهُمْ نائِمُونَ
أي : في حال نومهم .
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
أي : فصارت الجنة كالليل المظلم ، أي : احترقت فاسودت ، أو كالصبح أي : صارت أرضا بيضاء بلا شجر ، وقيل كالمصرومة ، أي :
كأنها صرمت لهلاك ثمرها . قال ابن كثير : قد حرموا خير جنتهم بذنبهم
فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ
أي : لما كان وقت الصبح نادى بعضهم بعضا ليذهبوا إلى الجذاذ أي :
القطع قائلين :
أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ
أي : إن كنتم مريدين صرامه
فَانْطَلَقُوا
أي : ذهبوا
وَهُمْ يَتَخافَتُونَ
أي : يتسارون فيما بينهم لئلا يسمع المساكين . قال ابن كثير : أي : يتناجون فيما بينهم بحيث لا يسمعون أحدا كلامهم ،
ثم فسر الله تعالى عالم السر والنجوى ما كانوا يتخافتون به
أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ
أي : يقول بعضهم لبعض لا تمكنوا اليوم فقيرا يدخلها عليكم ،
ثم قال الله تعالى واصفا حالهم في ذهابهم
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ
أي : قوة وشدة ، أو جد أو غيظ ، أو حرد على المساكين
قادِرِينَ
أي : عند أنفسهم على