تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6058

مساهمون:

ص٦٠٥٨
يَعْلَمُونَ
ولكنهم لا يعلمون ، ومن ثم يفعلون ما يفضي إلى هذا العذاب .

كلمة في السياق :

ما محل هذا المثل في سياق السورة ، وما هو الشبه بين اختبار المكذبين بهذا القرآن واختبار أصحاب الجنة بجنتهم ؟ 1 - المكذبون بالإسلام يتصورون أن هذا التكذيب أكثر ربحا لهم في الدنيا ، كما تصور أصحاب البستان أن منع المساكين أكثر ربحا ، والواقع أن الأمر ليس كذلك ، وكما كان مآل أهل البستان الخسارة ، فالخسارة - أيضا - هي مآل هؤلاء المكذبين ، ولقد رأينا أناسا تركوا الإسلام ودعوا إلى غيره طلبا لزعامة وجاه ، وإذا بالأمر ينقلب عليهم ، فأصبحوا وقد خسروا الزعامة والجاه ، بل ماتوا مقهورين . ولعذاب الآخرة أشق . 2 - المكذبون أبطرتهم النعمة فكفروا ، وأصحاب الجنة أبطرتهم النعمة فقرروا المنع ونسوا الله عزّ وجل ، ففي المثل تهديد للمكذبين بزوال المال ، وموت العيال ، ومن هنا نفهم أن دنيا المكذبين شبهت بالقصة بجنة أصحاب الجنة ، وكما أن أصحاب الجنة نسوا الله عزّ وجل ، وقرروا الاستيلاء عليها كاملة دون مراعاة أي حق ، فإن المكذبين نسوا الله عزّ وجل ، وقرروا الاستيلاء على دنياهم كاملة دون مراعاة أي حق ، وعاقبة الجميع واحدة في الدنيا ، وعذاب الآخرة أشق لمن لم يتب . 3 - في ختم قصة أصحاب الجنة بقوله تعالى - حكاية عنهم - :
إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ
بيان لكون أصحاب الجنة تابوا وأنابوا ، وفي ذلك فتح باب لهؤلاء المكذبين أن يعترفوا بخطئهم ، ويتوبوا وينيبوا ، ثم تأتي فقرة رابعة هي آية واحدة تبين ما أعد الله عزّ وجل للمتقين . * * *