الخطاب الثالث :
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ
قال ابن كثير : أي : من الأصنام والأنداد ، وقال النسفي :
أي : ناس يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم فيه
فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
في دعواهم أنهم على حق
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
أي : فليأتوا بشركائهم ذلك اليوم . قال النسفي : ( والجمهور على أن الكشف عن الساق عبارة عن شدة الأمر وصعوبة الخطب ) . قال ابن كثير : يعني : يوم القيامة وما يكون فيه من الأهوال والزلازل والبلاء والامتحان والأمور العظام ، ولنا عودة على هذا الموضوع في الفوائد
وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ
أي : ويدعى الكفار ثمة إلى السجود توبيخا لهم على تركهم السجود في الدنيا
فَلا يَسْتَطِيعُونَ
ذلك بصيرورة ظهورهم طبقا واحدا كما سنرى في الحديث الصحيح
خاشِعَةً
أي : ذليلة
أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
أي : يغشاهم صغار
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ
على ألسن الرسل
إِلَى السُّجُودِ
في الدنيا
وَهُمْ سالِمُونَ
أي : وهم أصحاء فلا يسجدون ، فلذلك منعوا من السجود ثم . قال ابن كثير : ( ولما دعوا إلى السجود في الدنيا فامتنعوا منه مع صحتهم وسلامتهم ، كذلك عوقبوا بعدم قدرتهم عليه في الآخرة إذا تجلى الرب عزّ وجل فيسجد له المؤمنون ، ولا يستطيع أحد من الكافرين ولا المنافقين أن يسجد ، بل يعود ظهر أحدهم طبقا واحدا ، كلما أراد أحدهم أن يسجد خر لقفاه عكس السجود ، كما كانوا في الدنيا بخلاف ما عليه المؤمنون ) .
كلمة في السياق :
1 - بدأت الفقرة الخامسة بنفي المساواة بين المسلمين والمجرمين ، وأن المجرمين حكمهم في ذلك حكم فاسد ، ثم برهنت على ذلك فأثبتت أنه لا مستند لهم في زعمهم ، فلا وعد من الله ، ولا كتاب يشهد ، وليس مع الله شريك ، وهكذا أكدت الفقرة ما ورد في السورة من استحقاق الكافرين العذاب واستحقاق المؤمنين الثواب ، وفي ذلك تفصيل لما ورد في المحور من وعد الله للمؤمنين ، ووعيده للكافرين المكذبين .
2 - وفي الفقرة السادسة يتوجه الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أنزل الله عليه الهدى ، ولذلك فإن الفقرة تبدأ بقوله تعالى :
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ . . .
فالسورة تفصل في محورها من خلال توجيه الموحى إليه صلى الله عليه وسلم ، فقد