تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6053

مساهمون:

ص٦٠٥٣

الفقرة الثانية

وتمتد من الآية ( 8 ) إلى نهاية الآية ( 16 ) وهذه هي : [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 8 إلى 16 ] فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 ) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 ) أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ ( 14 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 15 ) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 )

التفسير :

فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ
قال ابن كثير رابطا بين هذه الآية وما قبلها : ( يقول تعالى كما أنعمنا عليك وأعطيناك الشرع المستقيم ، والخلق العظيم فلا تطع المكذبين ) وقال النسفي : ( في الآية تهييج على معاصاتهم ) ثم علل الله عزّ وجل للنهي بقوله :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
أي : ودوا لو تلين لهم فيلينون لك . دل هذا على أن أهل الكفر والتكذيب تنصب محاولاتهم على أن يتخلى صاحب الدعوة عن شئ من دعوته ، وهم في مقابل ذلك مستعدون لأن يلينوا في دعوتهم ، ولكن شتان بين إدهانهم وإدهان صاحب الحق ، فصاحب الدعوة إذا لان فذلك على حساب الحق ، وأما هم فإذا لانوا فذلك على حساب الباطل ، وما أرخص الباطل وأغلى الحق ، وكما نهى الله عزّ وجل رسوله عن طاعة المكذبين ، فإنه ينهاه بعد ذلك عن طاعة كل من اتصف بخصال حددها له :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ
أي : كثير الحلف في الحق والباطل . قال النسفي : وكفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف
مَهِينٍ
أي : حقير في الرأي والتمييز والكلمة مشتقة من المهانة وهي القلة والحقارة ، وفسر ابن عباس المهين بالكذاب ، وإنما ذم الحلاف لأن كثرة حلفه دليل على اجترائه على أسماء الله تعالى ، واستعمالها في كل وقت في غير محلها
هَمَّازٍ
أي : عياب طعان مغتاب
مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
أي : نقال للحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد بينهم ، والنميم والنميمة بمعنى