تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6054

مساهمون:

ص٦٠٥٤
واحد : وهي السعاية بين الناس بالإفساد
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ
الخير هو المال هنا ، أو للإسلام
مُعْتَدٍ
أي : مجاوز في الظلم حده ، أو معتد في تناول ما أحل الله له يتجاوز فيها الحد المشروع
أَثِيمٍ
أي : كثير الآثام ، أي : يتناول المحرمات
عُتُلٍّ
أي : غليظ جاف
بَعْدَ ذلِكَ
أي : بعد كل ما مر من المثالب فهو غليظ جاف
زَنِيمٍ
أي : دعي ينتسب إلى غير أهله ، وفسر ابن عباس الزنيم بأنه الدعي الفاحش اللئيم
أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ
هذه الآية تحتمل تقديرين : التقدير الأول : ولا تطع من كانت هذه صفاته لكونه ذا مال وبنين ، أي : لا تطعه ليساره وحظه في الدنيا . والتقدير الثاني : أن الآية متعلقة بما بعدها وهي :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي : خرافاتهم . فصار التقدير : ألأنه كان ذا مال وبنين كذب وقال عن آياتنا أساطير الأولين ، ولم يذكر ابن كثير إلا التقدير الثاني . قال : ( مقابلة ما أنعم الله عليه من المال والبنين كفر بآيات الله عزّ وجل ، وأعرض عنها ، وزعم أنها كذب مأخوذ من أساطير الأولين ) . ثم قال تعالى مهددا من هذه صفاته :
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
الخرطوم : الأنف ، قال النسفي : وتخصيص الأنف بالذكر لأن الوسم عليه أبشع . قال ابن جرير : أي : سنبين أمره بيانا واضحا حتى يعرفوه ، ولا يخفى عليهم ، كما لا تخفى عليهم السمة على الخراطيم ، وقال آخرون : أي : سنسمه سمة أهل النار ، يعني : بسوء وجهه يوم القيامة ، وعبر عن الوجه بالخرطوم ، ونموذج هذا الصنف في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن المغيرة كما قال الجمهور .

كلمة في السياق :

1 - نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الفقرة عن طاعة صنفين هما المكذبون ومن اتصف بالصفات العشر المذكورة : الحلف ، والمهانة ، والهمز ، والنميمة ، ومنع الخير ، والاعتداء ، وارتكاب الإثم ، ومقابلة نعمة الله بكفرانها ، وقوله تعالى في الصنف الثاني :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
يشير إلى أن كلا من الصنفين مكذب ، إلا أن العرض أشعر أنه يمكن أن يوجد إنسان متصف بهذه الصفات حتى ولو لم يعلن تكذيبه ، فالمكذبون هذه أخلاقهم ، ولذلك صلته بمحور السورة
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
. فالفقرة عرفتنا على صفات الكافرين والمكذبين ، وذكرت لنا بعض ما يعذبون به
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
. 2 - وهكذا عرفنا من السورة أن لله رسولا أنعم الله عليه بالوحي والخلق