تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5861

مساهمون:

ص٥٨٦١
يدفع الله بها ) . ( ولعل حس رسول الله الملهم قد راعى هذا التصور الصحيح الحي في قول الرجل ، فكان هذا من أسباب قوله صلى الله عليه وسلم : « صدق . لا تقولوا إلا خيرا » . وأخيرا يقف الإنسان أمام تقدير الله في الحادث ؛ وهو أن يكون حاطب من القلة التي يعهد إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسر الحملة . وأن تدركه لحظة الضعف البشري وهو من القلة المختارة . ثم يجري قدر الله بكف ضرر هذه اللحظة على المسلمين . كأنما القصد هو كشفها فقط وعلاجها ! ثم لا يكون من الآخرين الذين لم يعهد إليهم بالسر اعتراض على ما وقع ، ولا تنفج بالقول : ها هو ذا أحد من استودعوا السر خانوه ، ولو أودعناه نحن ما بحنا به ، فلم يرد من هذا شئ ؛ مما يدل على أن أدب المسلمين مع قيادتهم وتواضعهم في الظن بأنفسهم واعتبارهم بما حدث لأخيهم ) . 2 - بمناسبة قوله تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ
قال ابن كثير : ( روى الإمام أحمد عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت : قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إن أمي قدمت وهي راغبة أأصلها ؟ قال : « نعم صلي أمك » أخرجاه في الصحيحين ) . 3 - بمناسبة قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ
قال ابن كثير : ( روى ابن جرير عن أبي نصر الأسدي قال : سئل ابن عباس كيف كان امتحان رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء ؟ قال : كان يمتحنهن بالله ما خرجت من بغض زوج ، وبالله ما خرجت رغبة عن أرض ، وبالله ما خرجت التماس دنيا ، وبالله ما خرجت إلا حبا لله ولرسوله ، ثم رواه من وجه آخر عن الأغر ابن الصباح به ، وكذا رواه البزار من طريقه ، وذكر فيه أن الذي كان يحلفهن عن أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقال العوفي عن ابن عباس في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ
: كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وقال مجاهد :
فَامْتَحِنُوهُنَّ
فاسألوهن عما جاء بهن فإن كان جاء بهن غضب على أزواجهن ، أو سخطه أو غيره ولم يؤمن فارجعوهن إلى أزواجهن ، وقال عكرمة : يقال لها ما جاء بك إلا حب الله ورسوله ، وما جاء بك عشق رجل منا ولا فرار من زوجك