تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5862

مساهمون:

ص٥٨٦٢
فذلك قوله :
فَامْتَحِنُوهُنَّ
وقال قتادة : كان امتحانهن أن يستحلفن بالله ما أخرجكن النشوز ، وما أخرجكن إلا حب الإسلام وأهله ، وحرص عليه ، فإذا قلن ذلك قبل ذلك منهن ، وقوله تعالى :
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ
فيه دلالة على أن الإيمان يمكن الاطلاع عليه يقينا ) . 4 - بمناسبة قوله تعالى عن المؤمنات والمشركين :
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
قال ابن كثير : ( هذه الآية التي حرمت المسلمات على المشركين ، وقد كان جائزا في ابتداء الإسلام أن يتزوج المشرك المؤمنة ، وعلى هذا كان أمر أبي العاص ابن الربيع زوج ابنة النبي صلى الله عليه وسلم زينب رضي الله عنها ، وقد كانت مسلمة وهو على دين قومه ، فلما وقع في الأسارى يوم بدر بعثت امرأته زينب في فدائه بقلادة لها كانت لأمها خديجة ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال للمسلمين : « إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فافعلوا » ففعلوا فأطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يبعث ابنته إليه فوفى له بذلك ، وصدقه فيما وعده ، وبعثها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع زيد بن حارثة رضي الله عنه ، فأقامت بالمدينة من بعد وقعة بدر ، وكانت سنة اثنتين إلى أن أسلم زوجها أبو العاص بن الربيع سنة ثمان فردها عليه بالنكاح الأول ، ولم يحدث لها صداقا ، كما روى الإمام أحمد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على أبي العاص وكانت هجرتها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الأول ، ولم يحدث شهادة ولا صداقا ، ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة ومنهم من يقول بعد سنتين وهو صحيح ، لأن إسلامه كان بعد تحريم المسلمات على المشركين بسنتين ، وقال الترمذي ليس بإسناده بأس ، ولا نعرف وجه هذا الحديث ، ولعله جاء من حفظ داود ابن الحصين ، وسمعت عبد بن حميد يقول : سمعت يزيد بن هارون يذكر عن ابن إسحاق هذا الحديث وحديث ابن الحجاج - يعني ابن أرطاة - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ابنته على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد ، فقال يزيد : حديث ابن عباس أجود إسنادا ، والعمل على حديث عمرو بن شعيب . ( ثم قلت ) : وقد روى حديث الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة وضعفه الإمام أحمد وغير واحد والله أعلم . وأجاب الجمهور عن حديث ابن عباس بأن ذلك كان قضية عين تحتمل أنه لم تنقض عدتها منه ؛ لأن الذي عليه الأكثرون أنها متى انقضت العدة ولم يسلم انفسخ