تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5831

مساهمون:

ص٥٨٣١
المغيرات خلق الله عزّ وجل ، قال : فبلغ امرأة من بني أسد في البيت يقال لها أم يعقوب ، فجاءت إليه فقالت : بلغني أنك قلت كيت وكيت ، قال : ما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كتاب الله تعالى ، فقالت إني لأقرأ ما بين لوحيه فما وجدته ، فقال : إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه أما قرأت
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
؟ قالت : بلى قال : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ، قالت : إني لأظن أهلك يفعلونه ، قال : اذهبي فانظري ، فذهبت فلم تر من حاجتها شيئا ، فجاءت فقالت ما رأيت شيئا قال : لو كان كذا لم تجامعنا . أخرجاه في الصحيحين من حديث سفيان الثوري ، وقد ثبت في الصحيحين أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه » ) . وقال صاحب الظلال : ( فأما القاعدة - قاعدة تلقي الشريعة من مصدر واحد :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
. . . فهي كذلك تمثل النظرية الدستورية الإسلامية . فسلطان القانون في الإسلام مستمد من أن هذا التشريع جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم قرآنا أو سنة . . . والأمة كلها والإمام معها لا تملك أن تخالف عما جاء به الرسول . فإذا شرعت ما يخالفه لم يكن لتشريعها هذا سلطان ، لأنه فقد السند الأول الذي يستمد منه السلطان . . . وهذه النظرية تخالف جميع النظريات البشرية الوضعية ، بما فيها تلك التي تجعل الأمة مصدر السلطات ، بمعنى أن للأمة أن تشرع لنفسها ما تشاء ، وكل ما تشرعه فهو ذو سلطان . فمصدر السلطات في الإسلام هو شرع الله الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - والأمة تقوم على هذه الشريعة وتحرسها وتنفذها والإمام نائب عن الأمة في هذا وفي هذا تنحصر حقوق الأمة . فليس لها أن تخالف عما آتاها الرسول في أي تشريع ) . 5 - بمناسبة قوله تعالى :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ
قال ابن كثير : ( روى الإمام أحمد . . . عن أنس رضي الله عنه قال : قال المهاجرون : يا رسول الله ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ، ولا أحسن بذلا في كثير ، لقد كفونا المؤنة ، وأشر كونا في المهنأ ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله قال : « لا ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله لهم » لم أره في الكتب من هذا الوجه . وروى البخاري عن يحيى بن سعيد أنه سمع أنس بن مالك حين خرج معه إلى الوليد قال : دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار أن يقطع لهم البحرين قالوا : لا إلا أن تقطع