تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5829

مساهمون:

ص٥٨٢٩
ولا التكبر إلا لعظمته
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
بعد أن ذكر الله عزّ وجل ما ذكر من أسمائه الحسنى ، وصفاته العلى ، نزه ذاته عما يصفه به المشركون
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ
أي : المقدر لما يوجده
الْبارِئُ
أي : الموجد
الْمُصَوِّرُ
الذي أعطى كل شئ صورته
لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
الدالة على الصفات العلى
يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
ختم السورة بما بدأها به .

كلمة في السياق :

رأينا أن السورة في سياقها الرئيسي تركز على التعريف بالله عزّ وجل ، وتطالب بناء على هذا التعريف بالتقوى ، والعمل للآخرة ، والخشوع لكتاب الله عزّ وجل ، وقد ذكرت لنا السورة مظاهر من عزة الله وحكمته ، فكانت مجلى لظهور اسمي الله العزيز الحكيم اللذين بدأت بهما السورة وانتهت ، فرأينا حكمة الله في أفعاله وشرعه فيها ، ورأينا عزة الله عزّ وجل في انتصاره وانتقامه ، ورأينا في السورة تدبير الله عزّ وجل لرسوله وللمؤمنين ، وفعله بالكافرين والمنافقين ، ورأينا مزيدا من خصائص المؤمنين ، وعرفنا مزيدا من صفات المنافقين والكافرين ، ومن ثم كانت السورة تفصيلا لمقدمة سورة البقرة ، فمقدمة سورة البقرة تتحدث عن المتقين ، ولا تقوى إلا بمعرفة الله عزّ وجل ، وقد عرفتنا السورة على الله عزّ وجل ، ومن صفات المتقين الاهتداء بكتاب الله عزّ وجل
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
وقد عرفتنا السورة على عظمة هذا القرآن ، وطالبت بالخشوع له
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ . . .
ومن صفات المتقين
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
وقد دعتنا السورة للعمل للآخرة ، وأرتنا خصائص للمتقين التي تمثلت في رجال مهاجرين وأنصار وتابعين لهم بإحسان ، وحدثتنا السورة عن تعذيب الله للكافرين في الدنيا والآخرة ، وحدثتنا السورة عن المنافقين وصفاتهم من خلال موقفهم من بني النضير ، فكان في ذلك كله تفصيل لمقدمة سورة البقرة .

الفوائد :

1 - بمناسبة قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
قال ابن كثير : ( يعني : يهود بني النضير . قاله ابن عباس ومجاهد والزهري وغير واحد ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة هادنهم وأعطاهم عهدا وذمة على أن
الأساس في التفسير — صفحة 5829 | سعيد حوى