عائشة رضي الله عنها أنها قالت : أمروا أن يستغفروا لهم فسبوهم ثم قرأت هذه الآية
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
الآية . وروى إسماعيل بن علية عن عائشة قالت : أمرتم بالاستغفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فسببتموهم : سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : « لا تذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرها أولها » رواه البغوي وروى أبو داود عن الزهري قال : قال عمر رضي الله عنه :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
قال الزهري : قال عمر رضي الله عنه : هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقرى عرينة وكذا وكذا ، مما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وللفقراء والمهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ، والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ، والذين جاءوا من بعدهم فاستوعبت هذه الآية الناس فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حق . قال أيوب أو قال حظ إلا بعض من تملكون من أرقائكم ، وكذا رواه أبو داود وفيه انقطاع . وروى ابن جرير عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : قرأ عمر بن الخطاب
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
حتى بلغ
عَلِيمٌ حَكِيمٌ
ثم قال : هذه لهؤلاء ثم قرأ
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
الآية ثم قال : هذه لهؤلاء ثم قرأ
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
حتى بلغ
لِلْفُقَراءِ
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ . . .
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ
ثم قال :
استوعبت هذه المسلمين عامة ، فليس أحد إلا وله فيها حق ثم قال . لئن عشت ليأتين الراعي وهو بسرد حمير نصيبه فيها لم يعرق فيها جبينه . ) .
9 - بمناسبة قوله تعالى :
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ
قال ابن كثير : ( وقد ذكر بعضهم هاهنا قصة لبعض عباد بني إسرائيل هي كالمثال لهذا المثل ، لا أنها المرادة وحدها بالمثل ، بل هي منه مع غيرها من الوقائع المشاكلة لها ، روى ابن جرير عن أبي إسحاق سمعت عبد الله بن نهيك قال سمعت عليا رضي الله عنه يقول : إن راهبا تعبد ستين سنة ، وإن الشيطان أراده فأعياه ، فعمد إلى امرأة فأجنها ولها إخوة فقال لإخوتها : عليكم بهذا القس فيداويها ، قال :
فجاءوا بها إليه فداواها وكانت عنده ، فبينما هو يوما عندها إذ أعجبته فأتاها فحملت ، فعمد إليها فقتلها ، فجاء إخوتها فقال الشيطان للراهب أنا صاحبك إنك أعييتني ،