لإخواننا من المهاجرين مثلها قال : « أما لا فاصبروا حتى تلقوني فإنه سيصيبكم أثرة » تفرد به البخاري من هذا الوجه . وروى البخاري . . . عن أبي هريرة قال : « قالت الأنصار : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال : لا ، فقالوا : أتكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة قالوا : سمعنا وأطعنا » تفرد به دون مسلم ) .
6 - بمناسبة قوله تعالى :
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا
قال ابن كثير : ( قال الحسن البصري
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً
يعني : الحسد
مِمَّا أُوتُوا
قال قتادة : يعني فيما أعطي إخوانهم . وكذا قال ابن زيد :
ومما يستدل به على هذا المعنى ما رواه الإمام أحمد حيث روى عن أنس رضي الله عنه قال : كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة » فطلع رجل من الأنصار ، تنطف لحيته من وضوئه ، قد علق نعليه بيده الشمال ، فلما كان الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى ، فلما كان في اليوم الثالث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا ، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى ، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال : إني لاحيت أبي فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثا ، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت قال : « نعم » قال أنس : فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئا ، غير أنه إذا تعار تقلب على فراشه ذكر الله وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر ، قال عبد الله : غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا ، فلما مضت الليالي الثلاث ، وكدت أن أحتقر عمله ، قلت : يا عبد الله لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة ، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات : « يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة » فطلعت أنت الثلاث المرات ، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به ، فلم أرك تعمل كبير عمل ، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قال : ما هو إلا ما رأيت ، فلما وليت دعاني فقال : ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه .
قال عبد الله : فهذه التي بلغت بك ، وهي التي لا تطاق ، ورواه النسائي في اليوم والليلة بإسناد صحيح على شرط الصحيحين ) .
7 - بمناسبة قوله تعالى :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
قال ابن كثير : ( وروى الأعمش وشعبة . . . عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال