الْعالَمِينَ
)
فَكانَ عاقِبَتَهُما
أي : عاقبة الإنسان الكافر والشيطان ، أي : فكان عاقبة الآمر بالكفر والفاعل له والمراد به في هذا السياق المنافق والكافر
أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
أي : جزاء كل ظالم ، وبهذا انتهت المجموعة الثانية .
كلمة في السياق :
من خلال موقف المنافقين من بني النضير أخذنا تصورا عن النفاق وأهله ، وفي ذلك تفصيل لما ورد في مقدمة سورة البقرة ، وهكذا من خلال قصة بني النضير أخذنا تفصيلا لكثير من المعاني الموجودة في مقدمة سورة البقرة ، وتعرفنا على الله عزّ وجل وعلى بعض سنته والآن تأتي مجموعة أخيرة في هذا المقطع ، تبني على ما ورد في المجموعتين السابقتين فتخاطب المؤمنين وتطالبهم بالتقوى والعمل لليوم الآخر ، وتعمق معرفتنا بهذا القرآن . فلنر المجموعة الثالثة في المقطع .
تفسير المجموعة الثالثة في المقطع الأول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
في أوامره فلا تخالفوها . قال ابن كثير : أمر بتقواه وهو يشمل فعل ما به أمر ، وترك ما عنه زجر
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
يعني : يوم القيامة . قال النسفي : سماه باليوم الذي يلي يومك تقريبا له ، أو عبر عن الآخرة بالغد كأن الدنيا والآخرة نهاران يوم وغد ، وتنكيره لتعظيم أمره
وَاتَّقُوا اللَّهَ
كرر الأمر بالتقوى تأكيدا
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
أي : اعلموا أنه عالم بجميع أعمالكم وأحوالكم ، لا تخفى عليه منكم خافية ، ولا يغيب عنه من أموركم جليل ولا حقير . قال النسفي : فيه تحريض على المراقبة ؛ لأن من علم وقت فعله أن الله مطلع على ما يرتكب من الذنوب يمتنع عنه
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ
أي : تركوا ذكر الله عزّ وجل وما أمرهم به
فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
قال النسفي :
( أي : فتركهم من ذكره إياهم بالرحمة والتوفيق )
أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
أي :
الخارجون عن طاعة الله . قال ابن كثير في الآية : أي : لا تنسوا ذكر الله تعالى فينسيكم العمل لمصالح أنفسكم التي تنفعكم في معادكم ، فإن الجزاء من جنس العمل
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ
أي : لا يستوي هؤلاء وهؤلاء في حكم الله تعالى يوم القيامة
أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ
أي : الناجون من عذاب