تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5771

مساهمون:

ص٥٧٧١
« للجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك » انفرد بإخراجه البخاري في الرقائق من حديث الثوري عن الأعمش به . ففي الحديث دليل على اقتراب الخير والشر من الإنسان ) . 14 - بمناسبة قوله تعالى :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
أقول : دأب الباطنيون على السؤال عن هذه الآية وعن أختها في سورة آل عمران يتساءلون إذا كان هذا سعة الجنة فأين النار ؟ يطرحون هذا السؤال طرح تعجيز ، يتصورون أنه لا يستطيع أحد الجواب على هذا السؤال ، للوصول إلى التأويل الباطني الذي يزعمون أن أئمتهم مختصون به ، مع أن الجواب في غاية البساطة ، فالجنة فوق السماء السابعة على القول الصحيح فإذا اعتبرنا عرض السماء والأرض هو قطر السماء والأرض فلا شك أن محيط الدائرة أكبر من قطرها ، وإذا كانت الجنة فوق السماء السابعة فهل معنى هذا أنه لم يبق فراغ توجد فيه النار ! . 15 - بمناسبة قوله تعالى عن الجنة :
أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
قال ابن كثير : ( أي : هذا الذي أهلهم الله له هو من فضله ومنه عليهم ، وإحسانه إليهم ، كما قدمنا في الصحيح أن فقراء المهاجرين قالوا : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور بالدرجات العلى والنعيم المقيم قال : « وما ذاك ؟ » قالوا : يصلون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون ولا نتصدق ، ويعتقون ولا نعتق ، قال : « أفلا أدلكم على شئ إذا فعلتموه سبقتم من بعدكم ، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم . تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين » قال فرجعوا فقالوا : سمع إخواننا أهل الأموال ما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هذا فضل الله يؤتيه من يشاء » ) . 16 - بمناسبة قوله تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ
قال ابن كثير : ( وهذه الآية الكريمة العظيمة أدل دليل على القدرية نفاة العلم السابق - قبحهم الله - وروى الإمام أحمد عن أبي هانئ الخولاني أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة » ورواه مسلم في صحيحه ، وزاد ابن وهب - وهو من رجال سنده - : « وكان عرشه على الماء » ورواه الترمذي وقال : حسن صحيح ) .
الأساس في التفسير — صفحة 5771 | سعيد حوى