تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5770

مساهمون:

ص٥٧٧٠
وأخرج عبد بن حميد نحوه عن عمرو بن ميمون ، وأخرج ابن حبان عن عمرو بن مرة الجهني قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وصليت الصلوات الخمس ، وأديت الزكاة ، وصمت رمضان وقمته فممن أنا ؟ قال : « من الصديقين والشهداء » . وينبغي أن يحمل الذين آمنوا على من لهم كمال في ذلك يعتد به ، ولا يتحقق إلا بفعل طاعات يعتد بها ، وإلا فيبعد أن يكون المؤمن المنهمك في الشهوات الغافل عن الطاعات صديقا شهيدا ، ويستأنس لذلك بما جاء من حديث عمر رضي الله تعالى عنه : ما لكم إذا رأيتم الرجل يخرق أعراض الناس أن لا تعيبوا عليه ؟ قالوا : نخاف لسانه قال : ذلك أحرى أن لا تكونوا شهداء ، قال ابن الأثير : أي إذا لم تفعلوا ذلك لم تكونوا في جملة الشهداء الذين يستشهدون يوم القيامة على الأمم التي كذبت أنبياءها ، وكذا بقوله عليه الصلاة والسلام : اللعانون لا يكونون شهداء بناء على أحد قولين فيه . وفي بعض الأخبار ما ظاهره إرادة طائفة خواص المؤمنين . أخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : « من فر بدينه من أرض إلى أرض مخافة الفتنة على نفسه ودينه ، كتب عند الله صديقا ، فإذا مات قبضه الله شهيدا ، وتلا هذه الآية
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ
- ثم قال - هذه فيهم ، ثم قال : والفرارون بدينهم من أرض إلى أرض يوم القيامة مع عيسى ابن مريم في درجته في الجنة » ويجوز أن يراد من قوله : « هذه فيهم » أنها صادقة عليهم وهم داخلون فيها دخولا أوليا ، ويقال : في قوله عليه الصلاة والسلام : « مع عيسى في درجته » المراد معه في مثل درجته وتوجه المماثلة بما مر ، والخبر إذا صح يؤيد الوجه الأول في الآية . وروي عن الضحاك أنها نزلت في ثمانية نفر سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام ، وهم أبو بكر . وعمر . وعثمان . وعلي . وحمزة . وطلحة . والزبير . وسعد . وزيد رضي الله تعالى عنهم أجمعين ، وهذا لا يضر في العموم كما لا يخفى ) . 13 - بمناسبة قوله تعالى :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
قال ابن كثير : ( وروى ابن جرير . . . عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ، اقرءوا
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
» وهذا الحديث ثابت في الصحيح بدون هذه الزيادة والله أعلم . وروى الإمام أحمد . . . عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :