تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5716

مساهمون:

ص٥٧١٦
منهم » ، قال أنشأ رجل آخر قال : يا نبي الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال : « سبقك به عكاشة » قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فإن استطعتم - فداكم أبي وأمي - أن تكونوا من أصحاب السبعين فافعلوا ، وإلا فكونوا من أصحاب الظراب ، وإلا فكونوا من أصحاب الأفق ، فإني قد رأيت ناسا كثيرا قد ناشبوا أحوالهم ثم قال : « إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة » قال فكبرنا ثم قال : « إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة » قال فكبرنا فقال : « إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة » قال فكبرنا قال ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
قال : فقلنا : بيننا من هؤلاء السبعون ألفا ؟ فقلنا هم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا قال فبلغه ذلك فقال : « بل هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون » . وكذا رواه ابن جرير من طريقين آخرين عن قتادة به نحوه ، وهذا الحديث له طرق كثيرة من غير هذا الوجه في الصحاح وغيرهما . روى ابن جرير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هما جميعا من أمتي » ) . 11 - يلاحظ أن اللام قد دخلت في قوله تعالى :
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً
على كلمة جعلناه ، بينما لم تدخل على جعلناه من قوله تعالى :
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
قال النسفي في تعليل ذلك : ( ودخلت اللام على جواب لو في قوله لجعلناه حطاما ، ونزعت منه هنا لأن لو لما كانت داخلة على جملتين معلقة ثانيتهما بالأولى تعلق الجزاء بالشرط ، ولم تكن مخلصة الشرط كإن ، ولا عاملة مثلها ، وإنما سرى فيها معنى الشرط اتفاقا من حيث إفادتها في مضموني جملتيها أن الثاني امتنع لامتناع الأول افتقرت في جوابها إلى ما ينصب علما على هذا التعلق ، فزيدت هذه اللام لتكون علما على ذلك ، ولما شهر موقعه لم يبال بإسقاطه عن اللفظ لعلم كل أحد به ، وتساوي حالي حذفه وإثباته ، على أن تقدم ذكرها والمسافة قصيرة مغن عن ذكرها ثانية ، ولأن هذه اللام تفيد معنى التأكيد لا محالة ، فأدخلت في آية المطعوم دون آية المشروب ؛ للدلالة على أن المطعوم مقدم على أمر المشروب ، وأن الوعيد بفقده أشد وأصعب من قبل أن المشروب إنما يحتاج إليه تبعا للمطعوم ، ولهذا قدمت آية المطعوم على آية المشروب ) . 12 - بمناسبة قوله تعالى عن النار
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ
قال ابن كثير : ( قال مجاهد وقتادة : أي تذكر النار الكبرى قال قتادة ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يا قوم ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار