فما مضت سابعة حتى مطروا ، وهذا محمول على السؤال عن الوقت الذي أجرى الله فيه العادة بإنزال المطر لا أن ذلك النوء مؤثر بنفسه في نزول المطر ، فإن هذا هو المنهي عن اعتقاده ) .
وروى ابن جرير عن إسماعيل بن أمية - فيما أحسبه أو غيره - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا ومطروا يقول : مطرنا ببعض عثانين الأسد فقال : « كذبت بل هو رزق الله » . ثم روى ابن جرير عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما مطر قوم من ليلة إلا أصبح قوم بها كافرين - ثم قال -
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
يقول قائل : مطرنا بنجم كذا وكذا » . وفي حديث عن أبي سعيد مرفوعا : « لو قحط الناس سبع سنين ثم مطروا لقالوا مطرنا بنوء المجدع » . وقال مجاهد :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
قال : قولهم في الأنواء مطرنا بنوء كذا وبنوء كذا يقول :
قولوا : هو من عند الله وهو رزقه وهكذا قال الضحاك وغير واحد ، وقال قتادة أما الحسن فكان يقول : بئس ما أخذ قوم لأنفسهم لم يرزقوا من كتاب الله إلا التكذيب ، فمعنى قول الحسن هذا وتجعلون حظكم من كتاب الله أنكم تكذبون به ولهذا قال قبله
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ * وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
.
أقول : يستدل لمصلحة الأرصاد الجوية بسؤال عمر ، فهو سؤال عن عالم الأسباب ، فالعرب قديما كانت تعرف من خلال علامات معينة قرب نزول المطر وقلته وكثرته ، وهذا الذي أصبح الآن علما برأسه ، له أجهزته واختصاصيوه ، وهذا العلم يقدم الآن نشرات جوية لمدة طويلة أو قصيرة ، وهذه النشرات قابلة للصواب وللخطإ ، ولا اعتراض عليها ، ولا زال كثيرون من الناس يشركون بالأنواء كأولئكم الذين يقولون مطرنا بتيار كذا وكذا معتقدين أنه ليس لله دخل في ذلك ، أولئك المشركون ، أما المؤمنون فيثبتون عالم الأسباب ويعرفون أن الله هو الفاعل .
15 - عرض صاحب الظلال قوله تعالى :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
عرض هذه الآيات بأسلوبه الرائع مبرزا الحجة في الآيات فقال : (
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ
. . . كما نكاد نبصر نظرة العجز وذهول اليأس في ملامح الحاضرين من خلال قوله :
وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
.
هنا . في هذه اللحظة . وقد فرغت الروح من أمر الدنيا . وخلفت وراءها الأرض