تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5670

مساهمون:

ص٥٦٧٠
وابن كثير عن وجه تفضيل الجنتين الأوليين على الأخريين ، قال النسفي : ( إنما تقاصرت صفات هاتين الجنتين عن الأوليين حتى قيل :
وَمِنْ دُونِهِما
لأن
مُدْهامَّتانِ
دون ( ذواتا أفنان ) و ( نضاختان ) دون ( تجريان ) ( وفاكهة ) دون ( كل فاكهة ) وكذلك صفة الحور والمتكأ ) . وقال ابن كثير : ( هاتان الجنتان دون اللتين قبلهما في المرتبة والفضيلة والمنزلة بنص القرآن ، قال الله تعالى :
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ
وقد تقدم في الحديث : جنتان من ذهب ، آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، فالأوليان للمقربين والأخريان لأصحاب اليمين ، وقال أبو موسى : جنتان من ذهب للمقربين ، وجنتان من فضة لأصحاب اليمين ، وقال ابن عباس :
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ
من دونهما في الدرج ، وقال ابن زيد من دونهما في الفضل . والدليل على شرف الأوليين على الأخريين وجوه : ( أحدها ) : أنه نعت الأوليين قبل هاتين ، والتقديم يدل على الاعتناء ثم قال :
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ
وهذا ظاهر في شرف التقدم وعلوه على الثاني ، وقال هناك :
ذَواتا أَفْنانٍ
وهي الأغصان أو الفنون في الملاذ ، وقال هاهنا :
مُدْهامَّتانِ
أي : سوداوان من شدة الري من الماء ، قال ابن عباس في قوله :
مُدْهامَّتانِ
: قد اسودتا من الخضرة من شدة الري من الماء ، وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
مُدْهامَّتانِ
قال : خضراوان ، وروي عن أبي أيوب الأنصاري ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد في إحدى الروايات ، وعطاء ، وعطية العوفي والحسن البصري ، ويحيى بن رافع ، وسفيان الثوري نحو ذلك ، وقال محمد بن كعب :
مُدْهامَّتانِ
ممتلئتان من الخضرة ، وقال قتادة : خضراوان من الري ناعمتان ، ولا شك في نضارة الأغصان على الأشجار المشتبكة بعضها في بعض وقال هناك :
فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ
وقال هاهنا :
نَضَّاخَتانِ
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : أي فياضتان ، والجري أقوى من النضخ ، وقال الضحاك :
نَضَّاخَتانِ
أي : ممتلئتان ولا تنقطعان وقال هناك :
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ
وقال هاهنا :
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
ولا شك أن الأولى أعم وأكثر في الأفراد والتنويع على فاكهة وهي نكرة في سياق الإثبات لا تعم ولهذا ليس قوله :
وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
من باب عطف الخاص على العام ، كما قرره البخاري وغيره ، وإنما أفرد النخل والرمان بالذكر لشرفهما على غيرهما ، وروى عبد بن حميد عن عمر بن الخطاب قال : جاء أناس من اليهود إلى رسول الله
الأساس في التفسير — صفحة 5670 | سعيد حوى