تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5668

مساهمون:

ص٥٦٦٨
ابن كثير أكثر من قول ونقل مجموعة أحاديث قال : ( أي أغصان نضرة حسنة تحمل من كل ثمرة نضيجة فائقة
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟
هكذا قال عطاء الخراساني وجماعة : أن الأفنان أغصان الشجر يمس بعضها بعضا ، وروى ابن أبي حاتم عن عبد الله بن النعمان قال : سمعت عكرمة يقول
ذَواتا أَفْنانٍ
يقول : ظل الأغصان على الحيطان ، ألم تسمع قول الشاعر :
ما هاج شوقك من هديل حمامة * تدعو على فنن الغصون حماما
تدعو أبا فرخين صادف طاويا * ذا مخلبين من القصور قطاما
وحكى البغوي عن مجاهد وعكرمة والضحاك والكلبي أنه الغصن المستقيم ، وروى أبو سعيد الأشج عن ابن عباس ذواتا أفنان : ذواتا ألوان ، قال : وروي عن سعيد ابن جبير والحسن والسدي وخصيف والنضر بن عربي وابن سنان مثل ذلك ، ومعنى هذا القول أن فيهما فنونا من الملاذ واختاره ابن جرير ، وقال عطاء : كل غصن يجمع فنونا من الفاكهة ، وقال الربيع بن أنس
ذَواتا أَفْنانٍ
واسعتا الفناء ، وكل هذه الأقوال صحيحة ولا منافاة بينها والله أعلم ، وقال قتادة : ذواتا أفنان يعني بسعتها وفضلها ومزيتها على ما سواها . وروى محمد بن إسحاق عن أسماء بنت أبي بكر قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر سدرة المنتهى فقال : « يسير في ظل الفنن منها الراكب مائة سنة - أو قال : يستظل في ظل الفنن منها مائة راكب - فيها فراش الذهب كأن ثمرها القلال » ورواه الترمذي من حديث يونس . 13 - بمناسبة قوله تعالى عن نساء الجنتين الأوليين :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
قال ابن كثير : ( وروى ابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير حتى يرى مخها » وذلك قول الله تعالى :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته من ورائه ، وهكذا رواه الترمذي موقوفا ثم قال : وهو أصح . وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين على كل واحدة سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء الثياب » تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه . وقد روى مسلم حديث إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين قال : إما تفاخروا وإما تذاكروا ، الرجال أكثر في الجنة أم النساء ؟ فقال أبو هريرة : أو لم يقل أبو القاسم