وذي السلطان ، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه » وروى الحافظ أبو يعلى عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام » وكذا رواه الترمذي عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقد روى الإمام أحمد عن ربيعة ابن عامر قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ألظوا بذي الجلال والإكرام » ورواه النسائي من حديث عبد الله بن المبارك به ، قال الجوهري : ألظ فلان بفلان إذا لزمه ، وقول ابن مسعود : ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام أي : الزموا ، يقال الإلظاظ هو الإلحاح ( قلت ) : وكلاهما قريب من الآخر والله أعلم وهو المداومة واللزوم والإلحاح . وفي صحيح مسلم والسنن الأربعة من حديث عبد الله بن الحارث عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لا يقعد يعني بعد الصلاة إلا بقدر ما يقول : « اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام » ) .
18 - ختم النسفي الكلام عن سورة الرحمن بقوله : ( وكررت هذه الآية
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ *
في هذه السورة إحدى وثلاثين مرة ذكر ثمانية منها عقب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم ، ثم سبعة منها عقب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم ، وبعد هذه السبعة ثمانية في وصف الجنتين وأهلهما على عدد أبواب الجنة ، وثمانية أخرى بعدها للجنتين اللتين دونهما ، فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها فتحت له أبواب الجنة وأغلقت عنه أبواب جهنم نعوذ بالله منها والله أعلم ) .
كلمة أخيرة في سورة الرحمن :
1 - عرفتنا سورة الرحمن على الله عزّ وجل ، وعلى نعمه ، بما يهيج عندنا بواعث الشكر ، ويستثير دوافع العبادة والتقوى في القلب ، ولذلك صلاته بالمحور .
2 - رأينا أن السور التي تفصل في محور من سورة البقرة تفصل فيه وفي ارتباطاته وامتداداته ، ولقد جاء بعد آيتي المحور في سورة البقرة قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ * وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
فهذه الآيات جاءت بعد آيتي المحور ، فهي من امتدادات المحور وارتباطاته ، وقد ظهر أثر ذلك في السورة :
الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ
فلذلك صلته بقوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ