تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5661

مساهمون:

ص٥٦٦١
قال النسفي : والمعنى : فاضلات الأخلاق حسان الخلق
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ * حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
أي : مخدرات يقال ، امرأة قصيرة ومقصورة أي مخدرة ملازمة لبيتها ، لا تطوف في الطرق ، والنساء يمدحن بملازمتهن البيوت لدلالتها على صيانتهن ، والخيام من اللؤلؤ المجوف كما صح في الأحاديث التي سنراها في الفوائد .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ * لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
قد تقدم مثله سواء
مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ
قال النسفي : ( الرفرف : هو كل ثوب عريض وقيل الوسائد )
خُضْرٍ
لما للأخضر من ميزات في إراحة العيون والأنفس
وَعَبْقَرِيٍّ
أي : ديباج أو طنافس
حِسانٍ
أي : جياد
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فتنصرفان عن طلب ذلك وبذل مهوره من عبادة وتقوى
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ
أي : ذي العظمة
وَالْإِكْرامِ
أي : لأوليائه بالإنعام ، قال ابن كثير : ( أي هو أهل أن يجل فلا يعصى ، وأن يكرم فيعبد ، ويشكر فلا يكفر ، وأن يذكر فلا ينسى . . . ) . أقول : بدأت السورة بذكر اسم الله الرحمن وانتهت بهذه الآية ؛ وذلك يشير إلى أن التعريف بالله الذي يستحق العبادة والتقوى ، هو المصب الرئيسي للسورة ، وبمعرفتنا لذلك نكون قد أدركنا معنى رئيسيا من المعاني التي تربط بين السورة ومحورها ، إذ لا عبادة ولا تقوى ولا توحيد إلا بعد معرفة الله عزّ وجل حق المعرفة ، ومن ثم أمرنا الله في المحور بعبادته كطريق يوصل إلى تقواه ، وعرفنا على ذاته .

الفوائد :

1 - بدأ الله عزّ وجل سورة الرحمن - وهي السورة التي تعدد آلاءه عزّ وجل - بذكر اسمه الرحمن وفي ذلك إشارة إلى أن كل ما ذكر فيها هو أثر عن رحمته ، سواء في ذلك إنعامه على عباده في الدنيا ، أو معاملته الكافرين بالعدل في الآخرة ، أو إعطاؤه المؤمنين الجنات في الآخرة ، كل ذلك من آثار رحمته عزّ وجل ، ولو سأل سائل : وهل تعذيب الكفار رحمة ؟ نقول : نعم ، فمن عرف تعذيب الكافرين لأهل الإيمان في الدنيا يدرك أن من رحمة الله بعباده المؤمنين أن يعامل الكافرين بعدله يوم القيامة ، وهذه السورة وما ورد فيها تعتبر ردا كاملا على ما يزعمه بعض المستشرقين من أن الله عزّ وجل في الإسلام جبار منتقم قهار ذو صفات قهرية فقط ، إن مثل هذا الكلام ظاهر المغالطة ، وهو إن دل على شئ فإنما يدل على جهل صاحبه ، فأدنى قراءة لأسماء الله
الأساس في التفسير — صفحة 5661 | سعيد حوى