فحمل المرجان على ما هو المعروف )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فلا تعملان لمثل هذا العطاء فتقدمان المهور لذلك من عبادة وتقوى
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
قال إبراهيم الخواص في تفسيرها : هل جزاء الإسلام إلا دار السلام .
وقال ابن كثير : أي ليس لمن أحسن العمل في الدنيا إلا الإحسان إليه في الآخرة
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فلا تحسنان العمل ، فأحسنا لتنالا الإحسان .
كلمة في السياق :
في الحديث الصحيح الذي فيه سؤال جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : « قال فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » فالإحسان مقام في العبادة ، وقد رأينا في سورتي الذاريات والنجم صلة الإحسان بالتقوى ، فللإحسان صلة بالعبادة والتقوى ، فإذا قال الله عزّ وجل :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ
الذي هو المقام الأعلى في العبادة والتقوى
إِلَّا الْإِحْسانُ
فلذلك صلته بمحور السورة
اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . . .
إنكم إن فعلتم ذلك أحسنتم ، وإن أحسنتم فإن مثل هذا الجزاء لكم ، وبعد أن حدثنا الله عزّ وجل عما أعده للسابقين المحسنين المقربين يحدثنا الآن عما أعده لمن هم دونهم في الإحسان والتقوى العبادة ، أي : أهل اليمين .
. . .
وَمِنْ دُونِهِما
قال النسفي : أي ومن دون تينك الجنتين الموعودتين للمقربين
جَنَّتانِ
قال النسفي : أي لمن دونهم من أصحاب اليمين .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فلا تعملان ولا تشكران ، بأن تعبدا وتتقيا
مُدْهامَّتانِ
أي : سوداوان من شدة الخضرة ، وقال محمد بن كعب : أي ممتلئتان من الخضرة . وقال قتادة :
خضراوان من الري ناعمتان . قال ابن كثير : ولا شك في نضارة الأغصان على الأشجار المشتبكة بعضها في بعض
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما
الدنيوية والأخروية
تُكَذِّبانِ
فلا تعملان لدار الجزاء والجمال والإحسان
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
أي : فوارتان بالماء لا تنقطعان ، قال الضحاك : أي ممتلئتان ولا تنقطعان
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فلا تعملان لمثل هذا
فِيهِما فاكِهَةٌ
أي : ألوان الفاكهة
وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
قال ابن كثير : وإنما أفرد النخل والرمان بالذكر لشرفهما
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فلا تعبدان وتتقيان
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ
أي خيرات جميلات