تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5663

مساهمون:

ص٥٦٦٣
ومع الحنجرة اللسان والشفتان والفك والأسنان ، يمر بها هذا الصوت فيتشكل بضغوط خاصة في مخارج الحروف المختلفة . وفي اللسان خاصة يمر كل حرف بمنطقة منه ذات إيقاع معين ، يتم فيه الضغط المعين ، ليصوت الحرف بجرس معين . وذلك كله لفظ واحد . . . ووراءه العبارة . والموضوع . والفكرة . والمشاعر السابقة واللاحقة . وكل منها عالم عجيب غريب ، ينشأ في هذا الكيان الإنساني العجيب الغريب . بصنعة الرحمن ، وفضل الرحمن ) . 3 - وبمناسبة قوله تعالى :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
قال صاحب الظلال : ( ونتناول طرفا من الحساب الدقيق في علاقتهما بكوكبنا الأرضي وما عليه من حياة وأحياء . إن الشمس تبعد عن الأرض باثنين وتسعين ونصف مليون من الأميال . ولو كانت أقرب إلينا من هذا لاحترقت الأرض أو انصهرت أو استحالت بخارا يتصاعد في الفضاء ! ولو كانت أبعد منا لأصاب التجمد والموت ما على الأرض من حياة ! والذي يصل إلينا من حرارة الشمس لا يتجاوز جزءا من مليوني جزء من حرارتها . وهذا القدر الضئيل هو الذي يلائم حياتنا . ولو كانت الشعرى بضخامتها وإشعاعها هي التي في مكان الشمس منا لتبخرت الكرة الأرضية ، وذهبت بددا ! وكذلك القمر في حجمه وبعده عن الأرض . فلو كان أكبر من هذا لكان المد الذي يحدثه في بحار الأرض كافيا لغمرها بطوفان يعم كل ما عليها . وكذلك لو كان أقرب مما وضعه الله بحسابه الذي لا يخطئ مقدار شعرة ! وجاذبية الشمس وجاذبية القمر للأرض لهما حسابهما في وزن وضعها ، وضبط خطاها في هذا الفضاء الشاسع الرهيب ، الذي تجري فيه مجموعتنا الشمسية كلها بسرعة عشرين ألف ميل في الساعة في اتجاه واحد نحو برج الجبار . ومع هذا لا تلتقي بأي نجم في طريقها على ملايين السنين ! وفي هذا الفضاء الشاسع الرهيب لا يختل مدار نجم بمقدار شعرة ، ولا يختل حساب التوازن والتناسق في حجم ولا حركة . وصدق الله العظيم . . .
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
) . 4 - وبمناسبة قوله تعالى :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ
قال صاحب الظلال : ( والإشارة إلى السماء . . . توجه النظر إلى أعلى إلى هذا الفضاء الهائل السامق
الأساس في التفسير — صفحة 5663 | سعيد حوى