تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5658

مساهمون:

ص٥٦٥٨
اتجاه ، واتجاه آخر يقول : للخائف الإنسي جنتان وللخائف الجني جنتان . قال ابن كثير : وهذه الآية عامة في الإنس والجن ، فهي من أول دليل على أن الجن يدخلون الجنة إذا آمنوا واتقوا ، ولهذا امتن الله على الثقلين بهذا الجزاء ، ومقام الله هو موقف العبد الذي يقفه بين يدي الله للحساب يوم القيامة ، ومما قيل في تفسير الجنتين في قوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
ما ذكره الألوسي : ( فقيل : إحداهما منزله ومحل زيارة أحبابه له ، والأخرى منزل أزواجه وخدمه ، وإليه ذهب الجبائي ، وقيل : بستانان : بستان داخل قصره وبستان خارجه ، وقيل : منزلان ينتقل من أحدهما إلى الآخر لتتوفر دواعي لذته ، وتظهر ثمار كرامته ، وأين هذا ممن يطوف بين النار ، وبين حميم آن ؟

كلمة في السياق :

رأينا أن محور السورة هو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . . .
والتقوى هي الخوف من مقام الله عزّ وجل ، فكأن الآية التي مرت معنا تقول : ( وللمتقين جنتان ) ومن ثم نعلم صلة ما سيأتي من السورة بمحورها ، فالسورة من الآن فصاعدا تتحدث عما أعده الله للمتقين ، وتقسم المتقين إلى درجتين عليا ودنيا . . . .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فلا تشكران بأن تعبدا وتتقيا لتنالا جنتي الله ونعيمه الأخروي ، كما نلتم نعيمه الدنيوي ، وتكرار
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
في هذا السياق تذكير بنعم الله الأخروية ، وكأن السورة بعد أن عرضت نعم الله التي تحس بها البداهة في الدنيا جعلت نعم الله الأخروية في حكم البديهية ، ومن ثم تعددها وتنكر على الثقلين أن يكذبا بها .
ذَواتا أَفْنانٍ
أي : هاتان الجنتان ذواتا أغصان ، قال النسفي : وخص الأفنان لأنها هي التي تورق وتثمر ، فمنها تمتد الظلال ، ومنها تجتنى الثمار . قال ابن كثير في تفسير الأفنان : أي أغصان نضرة حسنة تحمل من كل ثمرة نضيجة فائقة
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما
الدنيوية أو الأخروية
تُكَذِّبانِ
فلا تشكران بأن تعبدا الله وتتقياه في الدنيا لتنالا نعيمه الأخروي
فِيهِما
أي : في الجنتين
عَيْنانِ تَجْرِيانِ
قال النسفي : حيث شاءوا في الأعالي والأسافل ، وعن الحسن تجريان بالماء الزلال إحداهما التسنيم ، والأخرى السلسبيل ، قال ابن كثير : أي تسرحان