تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5611

مساهمون:

ص٥٦١١
الأرض فتثلغ رأسه فيبقى جثة بلا رأس
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
كان العذاب والله شديدا والإنذارات صادقة
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
أي : سهلناه ليتذكر الناس
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
أي : فهل من متذكر يتوب ، أو يثوب ، أو يتعظ ، أو يعرف فيعمل .

كلمة في السياق :

وهذه أمة أخرى لم تقبل إنذار رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها ؛ فعذبت بالرياح العاتية فاستؤصلت ، وقد ختمت قصتها كما ختمت القصة قبلها بقوله تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
ومن هذا الختام نفهم أن هذا القرآن نذير ، وأن على الناس أن يتذكروا به ويتعظوا ، لا أن يعرضوا ويكذبوا ، وأنهم على شفا العذاب إن لم يفعلوا .

تفسير الفقرة الثالثة :

كَذَّبَتْ ثَمُودُ
أي : قوم صالح
بِالنُّذُرِ
أي : بالمنذرين أو بالإنذارات
فَقالُوا
أي : قوم صالح عن صالح
أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ
أي : أنتبع منا واحدا قال ابن كثير : ( يقولون : لقد خبنا وخسرنا إن سلمنا كلنا قيادنا لواحد منا )
إِنَّا إِذاً
أي : إن اتبعنا واحدا منا
لَفِي ضَلالٍ
أي : خطأ وبعد عن الصواب
وَسُعُرٍ
أي : ونيران ، أو وجنون ، ثم تعجبوا من إلقاء الوحي عليه خاصة من دونهم فقالوا
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا
أي : أأنزل عليه الوحي من بيننا ، وفينا من هو أحق منه بالاختيار للنبوة ، ثم رموه بالكذب فقالوا :
بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
أي : بطر متكبر ، حمله بطره وطلبه التعظم علينا ادعاء ذلك ، قال ابن كثير في تفسير الأشر : ( أي متجاوز في حد الكذب ) قال الله عزّ وجل :
سَيَعْلَمُونَ غَداً
أي : عند نزول العذاب بهم ، أو يوم القيامة
مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
أي : أصالح أم من كذبه
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ
أي : امتحانا لهم وابتلاء ، أي : إنا باعثوها ومخرجوها من الهضبة كما سألوا ؛ اختبارا لهم
فَارْتَقِبْهُمْ
أي : فانتظرهم وتبصر ما هم صانعون
وَاصْطَبِرْ
أي : على أذاهم ولا تعجل حتى يأتيك أمري ، فإن العاقبة لك ، والنصر في الدنيا والآخرة ، قال ابن كثير : أخرج الله تعالى لهم ناقة عظيمة عشراء من صخرة صماء طبع ما سألوا ؛ لتكون حجة لله عليهم في تصديق صالح عليه السلام