تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5608

مساهمون:

ص٥٦٠٨
بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ( 42 )

التفسير

تفسير الفقرة الأولى :

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ
قال ابن كثير : ( أي قبل قومك يا محمد )
قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا
أي : نوحا عليه السلام ، والملاحظ أن كلمة التكذيب وردت مرتين في الآية ، قال النسفي معللا لذلك : ومعنى تكرار التكذيب أنهم كذبوه تكذيبا على عقب تكذيب ، كلما مضى منهم قرن مكذب تبعه قرن مكذب ، أو كذبت قوم نوح الرسل ، فكذبوا عبدنا أي لما كانوا مكذبين بالرسل ، جاحدين للنبوة رأسا ، كذبوا نوحا عليه السلام ، لأنه من جملة الرسل
وَقالُوا مَجْنُونٌ
لم يكتفوا أن صرحوا له بالتكذيب بل اتهموه بالجنون ، وزادوا على ذلك أن زجروه قال تعالى :
وَازْدُجِرَ
قال النسفي : ( أي زجر عن أداء الرسالة بالشتم ، وهدد بالقتل ) قال ابن كثير : ( وقيل وازدجر أي انتهروه وزجروه وتوعدوه لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين قاله ابن زيد وهذا متوجه حسن ) ويحتمل أن يكون
وَازْدُجِرَ
تتمة لوصفهم إياه بالجنون ، أي قالوا : هو مجنون ، وقد ازدجرته الجن ، وتخبطته ، وذهبت بلبه وهو قول مجاهد ، والأول أولى
فَدَعا
نوح عليه السلام
رَبَّهُ أَنِّي
أي : بأني
مَغْلُوبٌ
أي : غلبني قومي فلم يسمعوا مني ، واستحكم اليأس من إجابتهم لي
فَانْتَصِرْ
أي : فانتقم لي منهم بعذاب تبعثه عليهم . قال ابن كثير في الآية : ( أي إني ضعيف عن هؤلاء وعن مقاومتهم فانتصر أنت لدينك ) قال تعالى :
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ
أي : منصب في كثرة وتتابع
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
أي : وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون تتفجر قال ابن كثير : ( أي نبعث جميع أرجاء الأرض حتى التنانير التي هي محال النيران نبعت عيونا )
فَالْتَقَى الْماءُ
أي : من السحاب والعيون المتفجرة من الأرض
عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
أي : أمر مقدر ، أي على حال قدرها الله كيف شاء ، أو على أمر قد قدر في اللوح المحفوظ أنه يكون وهو هلاك قوم نوح بالطوفان
وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ
أي : على سفينة ، والدسر :