تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5612

مساهمون:

ص٥٦١٢
فيما جاءهم به
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ
أي : يوم لهم ويوم للناقة ، أي مقسوم بينهم وبين الناقة ، لها شرب يوم ولهم شرب يوم ، فالعطاء يقتضي مقابلا إلا إذا شاء الله غير ذلك
كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
أي محضور : يحضر القوم الشرب يوما ، وتحضر الناقة يوما ، وقال مجاهد : إذا غابت حضروا الماء ، وإذا جاءت حضروا اللبن
فَنادَوْا صاحِبَهُمْ
قال المفسرون هو عاقر الناقة واسمه قدار بن سالف وهو أحيمر ثمود
فَتَعاطى
أي : فأخذ بالأسباب المؤدية ، قال النسفي : أي فاجترأ على تعاطي الأمر العظيم غير مكترث . . . أو فتعاطى السيف
فَعَقَرَ
أي : فعقر الناقة أي نحرها . والآية تدل على أنهم جميعا كانوا راضين بالنحر ، لأنه كان بناء على أمرهم ، أو على رضاهم
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
أي : وانذاراتي ؟ كان العذاب شديدا والإنذارات صادقة
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً
في اليوم الرابع من عقرها ، كما ورد في سورة هود
فَكانُوا
كأثر عن الصيحة
كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
أي : فبادوا عن آخرهم ، لم تبق منهم باقية ، وخمدوا وهمدوا كما يهمد وييبس الزرع والنبات ، والهشيم : الشجر اليابس المتهشم المتكسر ، والمحتظر : الذي يعمل الحظيرة ، وما يحتظر بها عادة ييبس بطول الزمان ، وتطؤه البهائم ، فيتحطم ويتهشم ، فأصبح قوم صالح بالصيحة كذلك فما أشده من عذاب
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
أي : فهل من متعظ يفر إلى الله خشية عقابه في الدنيا والآخرة ، فيؤمن بهذا القرآن ، ويقبل عليه حفظا وتلاوة وعملا .

كلمة في السياق :

رأينا في قصة ثمود نموذجا جديدا على تكذيب المرسلين ، ورأينا فيها نموذجا جديدا من عذاب الله ينزل بأمة ، ففي قصة نوح كان عذاب الاستئصال بواسطة الطوفان ، وفي قصة عاد كان عذاب الاستئصال بواسطة الريح ، وفي قصة ثمود كان عذاب الاستئصال بواسطة الصيحة ، وقد أرانا الله عزّ وجل في قصة نوح ما رافق التكذيب من رمي بالجنون ، وما رافقه من زجر لنوح ، ولم نر في قصة عاد سوى التكذيب ، ورأينا في قصة ثمود ما رافق التكذيب من مكر ، وفي ذكر التكذيب فقط في قصة عاد ما يشير إلى أن التكذيب وحده كاف لعذاب الاستئصال ، وفي ذكر شئ آخر مع التكذيب في قصتي نوح وصالح عليهما السلام إشارة إلى أن هذا النوع من الكلام كلام دائم في تاريخ الكفر فالرمي بالجنون للداعية ، وانتهاره وزجره ، واتهام الدعاة بالبطر وطلب الزعامة