تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5614

مساهمون:

ص٥٦١٤
ما رافق تكذيبها من عصيان ، ورأينا نوعا جديدا من العذاب عوقبت به ، وصلة ذلك بسياق السورة الخاص ، وبمحور السورة لا تخفى فلا نطيل ، والملاحظ أن قوله تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
قد تكرر أربع مرات وراء القصص الأربع ، وفي ذلك قال النسفي : ( وفائدة تكرير
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ادكارا واتعاظا ، وأن يستأنفوا تنبها واستيقاظا إذا سمعوا الحث على ذلك والبعث عليه ، وهذا حكم التكرير في قوله تعالى :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ *
عند كل نعمة عدها ، وقوله :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ *
عند كل آية أوردها ، وكذلك تكرير الأنباء والقصص في أنفسها لتكون تلك العبر حاضرة للقلوب ، مصورة للأذهان ، مذكورة غير منسية في كل أوان ) .

تفسير الفقرة الخامسة :

وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ
أي : الرسل أو الإنذارات
كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها
أي : بالآيات التسع
فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ
أي : لا يغالب
مُقْتَدِرٍ
لا يعجزه شئ . قال ابن كثير : ( فأبادهم الله ولم يبق منهم مخبر ولا عين ولا أثر ) .

كلمة في السياق :

1 - ذكرت القصة الخامسة - باختصار - نموذجا جديدا على أمة أنذرت فكذبت فأهلكت ، وبهذا تمت المجموعة الثانية ، بعد أن ضربت لنا نماذج على أمم كذبت فأهلكت ، ونماذج على أنواع من الهلاك ، وتأتي الآن المجموعة الثالثة والأخيرة في السورة ، وفيها خطاب لكفار هذه الأمة
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ . . .
، فالمجموعة الثالثة إذن استمرار للمجموعة الثانية . 2 - بدأت السورة بالكلام عن كفار هذه الأمة ومواقفهم ، وذلك في مجموعتها الأولى ، وثنت بذكر مكذبي الأمم السابقة وما أصابهم عقوبة لهم ، ثم تأتي المجموعة الثالثة لتناقش هؤلاء الكافرين . 3 - المجموعة الأولى عرضت مواقف كفار هذه الأمة ، ولم تناقشهم ، والمجموعة الثانية عرضت مواقف الأمم السابقة ، وذكرت بالقرآن ، ثم تأتي المجموعة الثالثة لتناقش كفار هذه الأمة ، وتنذرهم ، وتبشر المتقين :