تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5592

مساهمون:

ص٥٥٩٢
سميت ابنتي برة فقالت لي زينب بنت أبي سلمة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا الاسم ، وسميت برة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تزكوا أنفسكم ، إن الله أعلم بأهل البر منكم » فقالوا بم نسميها ؟ قال : « سموها زينب » وقد ثبت أيضا في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال : مدح رجل رجلا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ويلك قطعت عنق صاحبك - مرارا - إذا كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة فليقل : أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا ، أحسبه كذا وكذا إن كان يعلم ذلك » وكذا رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة . وروى الإمام أحمد عن همام بن الحارث قال : جاء رجل إلى عثمان فأثنى عليه في وجهه ، قال فجعل المقداد بن الأسود يحثو في وجهه التراب ويقول : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقينا المداحين أن نحثو في وجوههم التراب . ورواه مسلم وأبو داود ) . أقول : المدح والتزكية لهما حالات فالكراهة ليست هي الصورة الوحيدة . 13 - بمناسبة قوله تعالى :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
قال ابن كثير : ( وروى الترمذي في جامعه عن أبي الدرداء وأبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عزّ وجل أنه قال : « ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره » وروى ابن أبي حاتم رحمه الله عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ألا أخبركم لم سمى الله تعالى إبراهيم خليله الذي وفى ؟ إنه كان يقول كل ما أصبح وأمسى
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
» حتى ختم الآية . ورواه ابن جرير ) . 14 - في أكثر من كتاب للعقاد أبرز القيمة الكبرى لقوله تعالى :
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
فهي علامة كبيرة على أن هذا الدين دين الله ، فالبيئة العربية التي تقول بالثأر الظالم من كل إنسان له صلة بالقاتل لا يمكن أن ينبثق عنها مثل هذا النص ، فإن يوجد مثل هذا في القرآن فذلك علامة على أنه من عند الله ، وأن تتحدد مسؤولية الإنسان عن أعماله وحدها فذلك تصحيح لمسار الفكر البشري على امتداد الزمان والمكان ، وهو بذلك يشكل قاعدة من قواعد الخلود لهذا الدين الذي به يرجح على كل دين من خلال هذه القاعدة فقط فضلا عن غيرها . ( راجع كتاب مطلع النور للعقاد ) .
الأساس في التفسير — صفحة 5592 | سعيد حوى