أحدكم فيقول من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول من خلق ربك ؟ فإذا بلغ أحدكم ذلك فليستعذ بالله ولينته » والحديث الآخر الذي في السنن : « تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذات الله ، فإن الله تعالى خلق ملكا ما بين شحمة أذنه إلى عاتقة مسيرة ثلاثمائة سنة » أو كما قال ) .
17 - بمناسبة قوله تعالى :
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى
قال صاحب الظلال : ( وهي الحقيقة الهائلة الواقعة المتكررة في كل لحظة .
فينساها الإنسان لتكرارها أمام عينيه ، وهي أعجب من كل عجيبة تبدعها شطحات الخيال ! نطفة تمنى . . . تراق . . . إفراز من إفرازات هذا الجسد الإنساني الكثيرة كالعرق والدمع والمخاط ! فإذا هي بعد فترة مقدورة في تدبير الله . . . إذا هي ما ذا ؟ إذا هي إنسان ! وإذا هذا الإنسان ذكر وأنثى ! كيف ؟ كيف تمت هذه العجيبة التي لم تكن - لولا وقوعها - تخطر على الخيال ؟ وأين كان هذا الإنسان المركب الشديد التركيب ، المعقد الشديد التعقيد ؟ أين كان كامنا في النقطة المراقة من تلك النطفة . بل في واحد من ملايين من أجزائها الكثيرة ؟ أين كان كامنا بعظمه ولحمه وجلده ، وعروقه وشعره وأظافره . وسماته وشياته وملامحه . وخلائقه وطباعه واستعداداته ؟ ! أين في هذه الخلية الميكروسكوبية السابحة هي وملايين من أمثالها في النقطة الواحدة من تلك النطفة التي تمنى ؟ ! وأين على وجه التخصيص كانت خصائص الذكر وخصائص الأنثى في تلك الخلية . تلك التي انبثقت وأعلنت عن نفسها في الجنين في نهاية المطاف ؟ !
وأي قلب بشري يقف أمام هذه الحقيقة الهائلة العجيبة ، ثم يتمالك أو يتماسك .
فضلا على أن يجحد ويتبجح ، ويقول : إنها وقعت هكذا والسلام ! وسارت في طريقها هكذا والسلام ! واهتدت إلى خطها المرسوم هكذا والسلام ! أو يتعالم فيقول : إنها سارت هذه السيرة بحكم ما ركب فيها من استعداد لإعادة نوعها ، شأنها شأن سائر الأحياء المزودة بهذا الاستعداد ! فهذا التفسير يحتاج بدوره إلى تفسير ) .
يقول الدكتور الطبيب خالص كنجو في كتابه ( الطب محراب للإيمان ) : ( إن عدد الصبغيات في كل خلية إنسانية هي 23 زوجا ، ويختص من هذه الأزواج زوج واحد فقط في تصميم الأنوثة أو الرجولة بكل الأبعاد في كيان الإنسان العضوي والنفسي ، إن مفتاح الذكورة والأنوثة موجود في هذا الزوج من الصبغيات .
ولقد لوحظ أن هذا الزوج متجانس في الأنثى ، فهما من شكل واحد ، ورمز لهما