الآية الأولى هي :
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
. وقد جاء مباشرة بعد هذه الآية قوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ . .
وسار السياق حتى المجموعة الثالثة وهي مبدوءة بلفظ الجلالة
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
، فكأن المقطع الثاني مؤلّف من مقدمة وجولتين ، كل منهما مبدوءة بلفظ الجلالة ( اللّه ) ( اللّه ) .
وإذا تأمّلنا مجموعتي الجولة الأولى نلاحظ أنّها تفصّل في كون اللّه هو الوكيل ، وأنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ليس وكيلا ، وتفصّل كيف أنّ من اهتدى فلنفسه ، ومن ضلّ فعليها ، وتذكر مظاهر من الهداية ، ومظاهر من الضلال ، فإذا جاءت الجولة الجديدة فإنّها تفصّل في كون اللّه هو الوكيل بما يخدم الموضوع الرئيسي وهو تنزيل الكتاب ، ووجوب اهتداء الإنسان به .
فلنر الجولة الثانية في المقطع الثاني وهي تستمر حتى نهاية السورة وهي المجموعة الثالثة في المقطع الثاني .
تفسير المجموعة الثالثة
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
فالذي يخلق كل شئ هو الذي على كل شئ وكيل ، أي : حافظ ومراقب ، ومن ثمّ فإنّه هو الذي يتولى أمر من يخالف الكتاب الذي أنزله ، ومن ثم قال :
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : مفاتيح السماوات والأرض ، أي : هو مالك أمرهما
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ
التي أنزلها على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
في الدنيا والآخرة .
كلمة في السياق : [ تؤكد صلة هذه المجموعة ببداية المقطع ]
إن ختم الآيتين السابقتين بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ