تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4899

مساهمون:

ص٤٨٩٩
الْخاسِرُونَ
دليل على ما ذكرناه من كون السياق هنا يفصّل ما سبق ذكره في مقدمة المقطع ، من أن اللّه هو الوكيل ، وأنّ ذلك مرتبط بموضوع موقف الإنسان من كتاب اللّه ، وإذا تقرّر أنّ اللّه عزّ وجلّ هو منزل الكتاب ، وأنّه هو الوكيل ، وأنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ليس وكيلا ، فالسّياق الآن يتوجه آمرا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يقول للجاهلين الذين لم يهتدوا بهدي اللّه :
قُلْ
يا محمد
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ
أي : أفغير اللّه أعبد بأمركم بعد هذا البيان
أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
بتوحيد اللّه ؟ .
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
من الأنبياء
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
الذي عملته قبل الشرك
وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
قال النسفي : ( وإنما صح هذا الكلام مع علمه تعالى بأن رسله لا يشركون ؛ لأن الخطاب للنبي عليه السلام والمراد به غيره ، ولأنه على سبيل الفرض . والمحالات يصح فرضها ، وقيل لئن طالعت غيري في السر ليحبطن ما بيني وبينك من السر .
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ
هذا رد لما أمروه به من عبادة آلهتهم ، كأنّه قال : لا تعبد ما أمروك بعبادته ، بل فاعبد اللّه
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
على ما أنعم به عليك
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
أي : وما عظّموه حقّ تعظيمه ، إذ دعوك لعبادة غيره ، ورفضوا الاهتداء بكتابه ، ثمّ نبّههم على عظمته ، وجلال شأنه فقال :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً
أي : والأرضون السبع كلها
قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
والقبضة بالمرّة من القبض ، يعني أنّ الأرضين مع عظمهن وبسطتهن لا يبلغن إلا قبضة واحدة من قبضاته
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
والطّيّ ضدّ النّشر كما قال تعالى :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ *
أي : ما أبعد من هذه قدرته وعظمته ، وما أعلاه عمّا يضاف إليه من الشركاء .