تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4895

مساهمون:

ص٤٨٩٥
جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
قال ابن كثير : ( أي : قد جاءتك أيها العبد النادم على ما كان منه آياتي في الدار الدنيا ، وقامت حججي عليك فكذّبت بها ، واستكبرت عن اتباعها ، وكنت من الكافرين بها الجاحدين لها ) . وقال النسفي : ( كأنه يقول : بلى قد جاءتك آياتي وبيّنت لك الهداية من الغواية وسبيل الحق من الباطل ، ومكنتك من اختيار الهداية على الغواية ، واختيار الحق على الباطل ، ولكن تركت ذلك وضيّعته ، واستكبرت عن قبوله ، وآثرت الضلالة على الهدى ، واشتغلت بضدّ ما أمرت به ، فإنما جاء التضييع من قبلك فلا عذر لك ) وبعد هذا الرد يعود السياق ليعرض علينا الحال يوم القيامة ، لنتدارك أمرنا في الدنيا ، ونكون من المتقين
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ
أي : وصفوه بما لا يجوز عليه من إضافة الشريك والولد إليه
وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
أي : بكذبهم وافترائهم
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً
أي : منزل
لِلْمُتَكَبِّرِينَ
أي : أليست جهنم كافية لهم سجنا وموئلا لهم ، فيها الخزي والهوان بسبب تكبّرهم وتجبّرهم ، وإبائهم عن الانقياد إلى الحق ،
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ
أي : بفلاحهم ، أي : بما سبق لهم من السعادة والفوز عند اللّه ، ثمّ فسّر فوزهم
لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ
أي : النار يوم القيامة
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
أي : ولا يحزنهم الفزع الأكبر ، بل هم آمنون من كل فزع ، مزحزحون عن كل شر ، نائلون كل خير .

نقل : [ عن صاحب الظلال بمناسبة آية قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا . .

] بمناسبة قوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
قال صاحب الظلال : ( إنها الرحمة الواسعة التي تسع كل معصية كائنة ما كانت ، وإنها الدعوة للأوبة ، دعوة العصاة المسرفين الشاردين المبعدين في تيه الضلال . دعوتهم إلى الأمل والرجاء والثقة بعفو اللّه . إن اللّه رحيم بعباده . وهو يعلم ضعفهم وعجزهم . ويعلم العوامل المسلّطة عليهم من داخل كيانهم ومن خارجه . ويعلم أن الشيطان يقعد لهم كل مرصد . ويأخذ عليهم كل طريق . ويجلب عليهم بخيله ورجله . وأنه جاد كل الجد في عمله الخبيث ! ويعلم أن بناء هذا المخلوق الإنساني بناء واه . وأنه مسكين سرعان ما يسقط إذا أفلت من يده الحبل الذي يربطه والعروة التي تشده . وأن ما ركب في كيانه من وظائف ومن ميول ومن