بل نلاحظ أن في هذه المجموعة ما يقابل أشياء موجودة في المقطع الأول ، مما يؤكد ما ذكرناه من ملاحظات حول السياق بعد المجموعة الأولى من هذا المقطع ، فمثلا في أواخر المقطع السابق ورد قوله تعالى :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ ، إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ
وهاهنا يرد قوله تعالى :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
وهناك يرد قوله تعالى :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
وهاهنا يرد قوله تعالى :
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ . .
وفي المقطع الأول يرد قوله تعالى :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
وهاهنا يرد قوله تعالى :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
فالمقطع الثاني يكمّل المقطع الأول .
2 - [ لخصت هذه المجموعة ما ينبغي أن يكون عليه المهتدون ]
لخّصت هذه المجموعة ما ينبغي أن يكون عليه المهتدون : من توبة ، وإنابة ، وإسلام للّه ، واتباع للقرآن ، وإحسان وتقوى ، وتجنّب لليأس من رحمة اللّه ، وتجنّب للتفريط أو للسخرية بشرع اللّه وأهله أو للكبر ، وهي معان تدخل في معنى العبادة ، وهي أثر من آثار معرفة اللّه عزّ وجل .
3 - [ الصلة بين هذه المجموعة وسورة آل عمران ]
نلاحظ أنّ سورة آل عمران فصّلت في الآيات الأولى من سورة البقرة ، وقد ورد فيها قوله تعالى :
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
والملاحظ أنه قد مرّ معنا في هذه المجموعة قوله تعالى :
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ
والصلة واضحة .
4 - [ المجموعة الثالثة وصلتها بما قبلها ]
ونلاحظ أن مجموعة جديدة ستأتي على صلة وثيقة جدا ببداية المقطع ، فقد بدأ المقطع بقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
.
ثمّ تأتي مجموعة مبدوءة بقوله تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
فالصلة واضحة ، أنت يا محمد لست عليهم بوكيل ، ولكن اللّه على كل شئ وكيل ، فكأن المجموعتين السابقتين وضحتا معاني موجودة في الآية الأولى من المقطع ، ثم تأتي المجموعة الجديدة فتوضح كذلك بشكل مباشر شيئا موجودا في هذه الآية فلنر تفصيل ذلك :