تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5472

مساهمون:

ص٥٤٧٢
روح إلى الجسد الذي كانت تعمره ، فترجع كل روح إلى جسدها فتدب فيه كما يدب السم في اللديغ ، وتنشق الأرض عنهم فيقومون إلى موقف الحساب سراعا مبادرين إلى أمر اللّه عزّ وجل
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
( القمر : 8 ) وقال اللّه تعالى
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
( الإسراء : 52 ) وفي صحيح مسلم عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أنا أول من تنشق عنه الأرض » ) .

14 - [ فائدة حول كلمة ( جبار ) وإبراز معناها في موضعها ]

بمناسبة قوله تعالى
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
أقول : إن الجبار هو الذي يبطش في هوى نفسه ، أما من يبطش بأمر الشرع فليس جبارا ، ومن ثم فلا تنافي بين قوله تعالى
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
وبين فريضة الجهاد ، وقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للكافرين .

كلمة أخيرة في سورة ق ومجموعتها :

عالجت سورة ( ق ) كما رأينا موضوع العجب من البعث ، وموضوع التكذيب بالحق ، وهما الموضوعان اللذان يجابههما المسلم في حركته ، ومن ثم ندرك صلة سورة ( ق ) بمجموعتها ، فإذا كانت سورة الفتح قد بينت من جملة ما بينت خصائص الجماعة المسلمة ووعدت بانتصارها ، وجاءت سورة الحجرات لتبني هذه الجماعة بما يكافئ مهمتها ، فإن سورة ( ق ) عالجت العقبتين الرئيسيتين اللتين سيصادفهما صاحب الدعوة الأول ، والجماعة الإسلامية معه ، وهما عقبتا : التكذيب ، والعجب من مضمون الرسالة ، وهذا معنى من معاني سورة ( ق ) ، ومظهر من مظاهر التكامل ما بين سورة ( ق ) ومجموعتها . وبتحديد السورة خصائص أهل النار
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ * الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ
وبتحديد الخاصية الأولى للإنسان الذي هو مظنّة التذكّر بكتاب اللّه ، وهي الخوف من وعيد اللّه
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
بتحديد السورة هذه المعاني أعطت المسلم بصرا فيمن يخصه بالتذكير ، وفيمن ييأس منه ، وفي ذلك إعطاء بصيرة لهذه الأمة في حركتها الدائبة نحو إعلاء كلمة اللّه التي وعد اللّه بها ، هذا مع وجوب إقامة الحجة على الجميع ،