تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5473

مساهمون:

ص٥٤٧٣
ولكن أن تعرف أين تلقي بذارك ، فذلك مهم ، وهذا معنى آخر من معاني السورة ، ومظهر من مظاهر التكامل بين سورة قاف ومجموعتها . وفي قوله تعالى
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
إعطاء درس بليغ للقائمين بأمر الدعوة ، أن يعملوا على إحياء القلوب كنقطة بداية ، وأن يكونوا قادرين على اجتذاب الأسماع إليهم ، وطريق إحياء القلوب معروف : وهو الذكر ، والمذاكرة ، والفكر ، وطريق اجتذاب الأسماع للّه أن تحسن كيف تخاطب الإنسان ، هذه مهمتنا ، وما علينا إذا رفض الآخرون ، وفي ذلك درس جديد ، ومظهر من مظاهر التكامل ما بين سور المجموعة الخامسة . وإذا كانت سورة الفتح حددت خصائص أهل الإيمان ، وجاءت سورة الحجرات فأمرت ونهت ، فأكملت بيان الخصائص ، فإن سورة ( ق ) عندما تبيّن خصائص أهل الجنة :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
أو عندما تأمر بالموقف المكافئ للكفر
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ * وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ . . .
أو عندما تقول :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
إن سورة ( ق ) عندما يكون فيها هذا كله تكمّل ما ذكرته سورة الفتح ، وسورة الحجرات ، من بناء لخصائص الجماعة المسلمة وأفرادها ، وهكذا نجد في هذه المجموعة من قسم المثاني نموذجا على التكامل بين سور المجموعة الواحدة من مجموعات القسم الواحد .

كلمة في قسم المثاني :

رأينا أن قسم المثاني يتألف من خمس مجموعات ، وقد رأينا أن كل مجموعة من مجموعاته تتكامل مع بعضها ، وأن مجموعاته كذلك تتكامل مع بعضها . ولو أننا أردنا أن نضرب الأمثلة على التكامل بين سور قسم المثاني ، أو بين مجموعاته لطال بنا المقام ، فلنكتف ببعض الأمثلة : ورد في المجموعة الأولى من قسم المثاني في سورة العنكبوت حديث عن الامتحان ، وعن النصر ، وورد في هذه المجموعة كلام عن الزلزال في سورة