وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
نقول : إن التوراة الحالية المحرفة طافحة بذكر أن اللّه عزّ وجل خلق الخلق في ستة أيام واستراح في اليوم السابع ، وهو في زعمهم يوم السبت ، ويعللون بأن تحريم يوم السبت عليهم تلك علته ، وهو كلام مردود باطل ؛ لأن التعب نقص ، واللّه عزّ وجل منزّه عن كل نقص ، تقول التوراة المحرفة : ( فأكملت السماوات والأرض وكل جندها وفرغ اللّه في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل ، وبارك اللّه اليوم السابع وقدسه لأنّه فيه استراح ) سفر التكوين الإصحاح الثاني . إنك عندما ترى مثل هذا الضلال ، وترى قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
تدرك كم هي نعمة اللّه عظيمة علينا بهذا القرآن .
12 - [ كلام ابن كثير عن التسبيح بمناسبة آية وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ . .
]
وبمناسبة قوله تعالى
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ
قال ابن كثير : ( قال ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما هو التسبيح بعد الصلاة . ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : جاء فقراء المهاجرين فقالوا : يا رسول اللّه ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « وما ذلك ؟ » قالوا : يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون ولا نتصدق ، ويعتقون ولا نعتق ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أفلا أعلمكم شيئا إذا فعلتموه سبقتم من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من فعل مثل ما فعلتم ؟
تسبّحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين » قال فقالوا : يا رسول اللّه سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء » والقول الثاني أن المراد بقوله تعالى
وَأَدْبارَ السُّجُودِ
هما الركعتان بعد المغرب وروي ذلك عن عمر وعلي وابنه الحسن وابن عباس وأبي هريرة وأبي أمامة رضي اللّه عنهم وبه يقول مجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي والحسن وقتادة وغيرهم ) .
أقول : ويحتمل أن يكون المراد بتسبيح الليل القيام فيه والتهجد ، ولقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يداوم على قيام الليل .
13 - [ كلام ابن كثير عن أهوال يوم القيامة بمناسبة آية يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ . .
]
بمناسبة قوله تعالى
يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً
قال ابن كثير :
( وذلك أن اللّه عزّ وجل ينزل مطرا من السماء ينبت به أجساد الخلائق كلها في قبورها كما ينبت الحب في الثرى بالماء ، فإذا تكاملت الأجساد أمر اللّه تعالى إسرافيل فينفخ في الصور ، وقد أودعت الأرواح في ثقب في الصور ، فإذا نفخ إسرافيل فيه خرجت الأرواح تتوهج بين السماء والأرض ، فيقول اللّه عزّ وجل : وعزتي وجلالي لترجعن كل