تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4892

مساهمون:

ص٤٨٩٢
إن الضر يسقط عن الفطرة ركام الأهواء والشهوات ، ويعريها من العوامل المصطنعة التي تحجب عنها الحق الكامن فيها وفي ضمير هذا الوجود . فعندئذ ترى اللّه وتعرفه وتتجه إليه وحده . حتى إذا مرت الشدة وجاء الرخاء . نسي هذا الإنسان ما قاله في الضراء ، وانحرفت فطرته بتأثير الأهواء . وقال عن النعمة والرزق والفضل :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ
. . قالها قارون ، وقالها كل مخدوع بعلم أو صنعة أو حيلة يعلل بها ما اتفق له من مال أو سلطان . غافلا عن مصدر النعمة ، وواهب العلم والقدرة ، ومسبب الأسباب ، ومقدّر الأرزاق .
بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
هي فتنة للاختبار والامتحان . ليتبين إن كان سيشكر أو سيكفر ؛ وإن كان سيصلح بها أم سيفسد ؛ وإن كان سيعرف الطريق أم يجنح إلى الضلال . والقرآن - رحمة بالعباد - يكشف لهم عن السر ، وينبهم إلى الخطر ، ويحذرهم الفتنة . فلا حجة لهم ولا عذر بعد هذا البيان . وهو يلمس قلوبهم بعرض مصارع الغابرين قبلهم . مصارعهم بمثل هذه الكلمة الضالة التي يقولها قائلهم :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ
.
قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ * فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
. . . هي ذاتها هذه الكلمة الضالة قالها الذين من قبلهم ، فانتهت بهم إلى السوء والوبال . ولم يغن عنهم علمهم ولا مالهم ولا قوتهم شيئا . وهؤلاء سيصيبهم ما أصاب الغابرين . فسنّة اللّه لا تتبدّل
وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
. فاللّه لا يعجزه خلقه الضعاف المهازيل ! . فأما ما أعطاهم اللّه من نعمة ، وما وهبهم من رزق ، فإنه يتبع إرادة اللّه وفق حكمته وتقديره في بسط الرزق وقبضه ، ليبتلي عباده ، ولينفذ مشيئته كما يريد :
أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ؟ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
فلا يجعلوا آيات اللّه سببا في الكفر والضلال . . وهي جاءت للهدى والإيمان . . ) .

ملاحظات حول السياق :

1 - [ إبراز التشابه بين المجموعة الأولى من كلا المقطعين ]

لاحظنا أن المجموعة الأولى في المقطع الأول : بدأت بقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا
الأساس في التفسير — صفحة 4892 | سعيد حوى