تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 4893

مساهمون:

ص٤٨٩٣
إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
ثم تحدثت عن اتخاذ المشركين شركاء
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
ثم حدثنا السياق عن اللّه عزّ وجل وعن شكره ، ثم حدثنا عن موقف الكافر عند الشدة
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ . .
ثم جاءت مجموعة مبدوءة بقوله تعالى
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ . .
. ونلاحظ أن المجموعة الأولى في المقطع الثاني بدأت بقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ . .
ثم حدثتنا عن اتخاذ المشركين آلهة ليشفعوا لهم . . .
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ . .
ثمّ وثمّ حتى حدثتنا عن موقف الكافر عند الشدة ، وكفره عند الرخاء
فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا . . .
ثم تأتي الآن مجموعة مبدوءة بقوله تعالى
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . . .
. هذا التشابه الكبير بين المجموعة الأولى والثانية في المقطع الأول ، وبين المجموعة الأولى والثانية في المقطع الثاني ، يذكّرنا بقوله تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ . . .
إنك تلاحظ التشابه الواضح ، وتلاحظ تثنية المعاني ، وتلاحظ أن ذلك عرض على أعظم ما يكون البيان ، وأحسن ما يكون الكلم ، وكل ذلك في صيغة تبشير وإنذار ، تقشعر منها الجلود ثم تلين ، وهذا كله يتأدّى دون أن تحسّ بملل لرؤيتك التجديد والجديد كلما سرت في السورة ، ومن ثم فإنك تجد كيف أنّ السورة يخدم بعضها بعضا بأشكال متعددة ، وبشكل لا يمكن الإحاطة به ، وهذا مظهر من مظاهر الإعجاز الكبير في هذا القرآن ، ودليل على أنّ القرآن من عند اللّه .

2 - [ عرض عام لمسار السورة وعلاقة ذلك بالمحور ]

من التشابه بين المقطعين تستطيع أن تدرك مسار السورة ، فالسورة تحدّثنا عن تنزيل هذا القرآن ، وهذا يقتضي عبادة للّه ، والعبادة تقتضي معرفة للّه وعملا ، وقد عرفنا اللّه عزّ وجل في المقطع الأول على ذاته ، ودلّنا على طريق العمل ، وأقام الحجة على الجاحدين والجاهلين والمشركين . وجاء المقطع الثاني ليكمّل المسار ، فيقرر تنزيل اللّه هذا القرآن ، ثم يعرفنا على اللّه عزّ وجل ، ثمّ يبيّن ضلال المشركين في شأن الألوهية ، ثم يبين لنا ما ينبغي فعله ، وهكذا ما بين التعريف باللّه عزّ وجل ، والتعريف على العمل ، وتبيان المآل ، نرى السياق يسير ، وكل ذلك بما يخدم محور السورة من سورة البقرة