لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتهديد لهم . قال ابن كثير : أي فحقّ عليهم ما أوعدهم اللّه تعالى على التكذيب من العذاب والنكال ، فليحذر المخاطبون أن يصيبهم ما أصابهم ، فإنهم قد كذبوا رسولهم كما كذّب أولئك .
جاءت هذه الآيات تنذر المكذبين الذين كذّبوا بالحق لما جاءهم أن يصيبهم ما أصاب أشباههم ونظراءهم وأمثالهم من المكذبين قبلهم من النقمات والعذاب الأليم في الدنيا ، فبعد إقامة الحجة جاء الإنذار والوعظ ، وقد بقيت عندنا آية واحدة من الفقرة تصبّ على موضوع البعث بشكل مباشر . وإنما ذكر التكذيب بالحق كله في بداية الفقرة ، لأنه الأصل الذي انبثق عنه ذاك الفرع الخبيث ، وهو استبعاد اليوم الآخر . فلنر خاتمة الفقرة التي تنهي الردّ الأول على المكذبين بالحق والمكذبين باليوم الآخر :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ
قال ابن كثير : أي أفأعجزنا ابتداء الخلق حتى هم في شك عن الإعادة ، قال النسفي : والهمزة للإنكار ، أي إنا لم نعجز عن الخلق الأول فكيف نعجز عن الثاني ؟ والاعتراف بذلك اعتراف بالإعادة
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ
أي : خلط وشبهة
مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
بعد الموت . قال النسفي : قد لبّس عليهم الشيطان وحيّرهم ، وذلك تسويله إليهم أن إحياء الموتى أمر خارج عن العادة ، فتركوا لذلك الاستدلال الصحيح ، وهو أن من قدر على الإنشاء كان على الإعادة أقدر . قال ابن كثير : وقد تقدم في الصحيح : « يقول اللّه تعالى : يؤذيني ابن آدم يقول : لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته » .
كلمة في السياق : [ حول الصلة بين الفقرة الأولى والمقدمة وعلاقة الفقرة الثانية بالمحور ]
1 - سجّلت مقدّمة السورة تعجّب الكافرين من مجىء النذير ، ومن نذارته بالبعث ، ثمّ جاء ردّ سريع على استبعاد البعث بقوله تعالى :
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
ثمّ ذكرت الفقرة أن علّة مواقفهم الأولى هي تكذيبهم بالحق ، ثمّ لفتت نظرهم إلى ما به تقوم الحجة عليهم بالبعث ، ثمّ بينت أن