50 / 7 - 15
التفسير :
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ
قال ابن كثير : ( أي ما تأكل من أجسادهم في البلى نعلم ذلك ، ولا يخفى علينا أين تفرّقت الأبدان وأين ذهبت وإلى أين صارت ) أقول : وليس المراد بالأرض هنا التربة فقط ؛ بل الأرض بمجموعها جوا وسطحا ، فإن الميت إذا تحلّل فللتراب منه حظّ ، وللهواء منه حظ ، وكل ذلك أرض ، فعند ما يقال :
الأرض يعني الأرض بجملتها ، ويدخل في الأرض بجملتها غلافها الجوي ، قال النسفي :
( هذا ردّ لاستبعادهم الرجع ؛ لأن من لطف علمه حتى علم ما تنقص الأرض من أجساد الموتى ، وتأكله من لحومهم وعظامهم كان قادرا على رجعهم أحياء كما كانوا )
وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
قال ابن كثير : ( أي حافظ لذلك ، فالعلم شامل ، والكتاب أيضا فيه كل الأشياء مضبوطة ) . والمراد بذلك اللوح المحفوظ فإنه حافظ لما أودعه وكتب فيه ، ومن كان هذا علمه وهذا كتابه فكيف يتعجّب من قدرته على بعث الإنسان وإن صار ترابا .
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ
دلّت كلمة ( بل ) هنا كما قال النسفي : ( على أنهم جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم ، وهو التكذيب بالحق الذي هو النبوّة الثابتة بالمعجزات في أول وهلة من غير تفكر ولا تدبر ، وقيل الحق القرآن وقيل الإخبار بالبعث ) أقول : وعلى أي فإنّ العلة الرئيسية التي تتفرع عنها العلل كلها هي المسارعة في تكذيب الحق قال تعالى
فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
أي : مضطرب مختلف