متنا وبلينا وتقطّعت الأوصال منا ، وصرنا ترابا ، كيف يمكن الرجوع بعد ذلك إلى هذه البنية والتركيب ؟ !
ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
أي : مستبعد مستنكر ، أي : بعيد من الوهم والعادة وقال ابن كثير : أي بعيد الوقوع ، والمعنى أنهم يعتقدون استحالته وعدم إمكانه .
كلمة في السياق :
1 - جاءت مقدمة السورة لتعرض علينا موقف الكافرين من النذير ومن البعث وستأتي بقية السورة في فقراتها الثلاث لتردّ على ذلك .
2 - قلنا إن محور السورة هو قوله تعالى :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( الآية : 284 ) هذه الآية تذكر الحساب وهو ما أنذر به اللّه عزّ وجل عباده بواسطة رسوله ، وقد ذكرت مقدمة سورة ( قاف ) تعجّب الكافرين من إرسال النذير ، ومن نذارته بالبعث ، فالصلة بين المحور وبين مقدمة السورة قائمة ، وسنرى أن الردود على عجب الكافرين تنصب على إثبات صفة القدرة للّه عزّ وجل للوصول إلى أن اللّه عزّ وجل لا يعجزه أن يبعث عباده ، ولهذا صلته بقوله تعالى في المحور
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
* * *
الفقرة الأولى في السورة وتتضمّن الردّ الأول وتمتدّ من الآية ( 4 ) إلى نهاية الآية ( 15 ) وهذه هي :
50 / 4 - 6