تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5438

مساهمون:

ص٥٤٣٨
تعالى في سورة الذاريات
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( الآية : 30 ، 31 ) قد جعل الإيمان هو عين الإسلام . أما إذا أريد بالإسلام عمل الجوارح ، وبالإيمان تصديق القلب ، فعندئذ يكون الإسلام شيئا والإيمان شيئا آخر ، كما ورد في حديث جبريل . . قال « أخبرني عن الإسلام ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمّدا رسول اللّه ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . . . قال فأخبرني عن الإيمان قال : أن تؤمن باللّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشرّه . . » ففي هذا الحديث الإسلام شئ والإيمان شئ آخر ، وإن كان بينهما ارتباط في الواقع والحقيقة ، وآية الحجرات أشارت إلى هذا التمايز بين الإسلام والإيمان ، وبينت في الوقت نفسه أن الطريق إلى الإيمان القلبي هو عمل الجوارح ، إذ قالت
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
وهذا أصل كبير في التربية الإسلامية ؛ فالقلب البشري يموت أو تسيطر عليه الغفلة ، وطريق إحيائه العمل بالإسلام من ذكر وقراءة قرآن ، وصلاة وإنفاق وصوم وحج ، وغير ذلك من أعمال الإسلام ، وبذلك ينتقل القلب من طور إلى طور آخر ، حتى يصل إلى الإيمان الكامل ، وإذا تأملت هذا الحديث تصل إلى هذه النتيجة : « القلوب أربعة : قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر ، وقلب أغلف مربوط عليه غلافه ، وقلب منكوس ، وقلب مصفح ، فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن ، وأما القلب المنكوس فقلب المنافق ، عرف ثمّ أنكر ، وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق ، فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ، ومثل النفاق كمثل القرحة يمدها القيح والدّم ، فأي المدتين غلبت على الأخرى غلبت عليه » أخرجه أحمد وجوّد إسناده ابن كثير . إذا أدركت هذه المعاني كلها تدرك معنى قوله تعالى
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
فالإيمان لم يدخل بعد وهو على وشك الدخول إذا استمر العمل بالإسلام .

17 - [ كلام ابن كثير عن أنواع المؤمنين في الدنيا ]

بمناسبة قوله تعالى
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
قال ابن كثير ( وروى الإمام أحمد . . عن أبي سعيد رضي اللّه عنه قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « المؤمنون في الدنيا على ثلاثة أجزاء : الذين آمنوا باللّه ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه ، والذي يأمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والذي إذا أشرف على طمع تركه للّه عزّ وجل ) .