تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5437

مساهمون:

ص٥٤٣٧
وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد وطلحة والزبير . . . وقد يكون لهذا المعنى جعل اللّه الخلافة في قريش ؛ لأن القرشي يمتلك من الخصائص ما يجعله أكثر الخلق استعدادا لحمل هذا الدين وفهمه والتفاعل معه ، ولكن هذا شئ ، والفخر والاستعلاء على الخلق واحتقارهم وازدراءهم شئ آخر . والخلاصة : أن الكرامة عند اللّه بالتقوى ، وعليها مدار التفاضل بين الأفراد والشعوب ، وقد يصطفي اللّه تعالى فردا أو شعبا لحكمة مرتبطة بالتقوى ، وذلك شرف لأصحابه ، وعلى الآخرين أن يعترفوا به ، دون أن يترتب على ذلك فخر دنيوي أو كبر قلبي ، وهذا شئ وأن الشعوب والقبائل وجدت كذلك لتتعارف شئ آخر .

16 - [ كلام ابن كثير والمؤلف عن تعريف الإيمان والإسلام ]

بمناسبة قوله تعالى
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
قال ابن كثير : ( وقد استفيد من هذه الآية الكريمة أن الإيمان أخص من الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ، ويدل عليه حديث جبريل عليه الصلاة والسلام حين سأل عن الإسلام ، ثم عن الإيمان ، ثم عن الإحسان ، فترقى من الأعم إلى الأخص ، ثم للأخص منه . وروى الإمام أحمد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي اللّه عنهما قال أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجالا ولم يعط رجلا منهم شيئا ، فقال سعد رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه أعطيت فلانا وفلانا ولم تعط فلانا شيئا وهو مؤمن فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أو مسلم » . حتى أعادها سعد رضي اللّه عنه ثلاثا والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « أو مسلم ؟ » ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إني لأعطي رجالا وأدع من هو أحب إليّ منهم فلم أعطه شيئا مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم » أخرجاه في الصحيحين من حديث الزهري به . فقد فرق النبي صلّى اللّه عليه وسلم بين المؤمن والمسلم ، فدل على أن الإيمان أخص من الإسلام . ودل ذلك على أن ذاك الرجل كان مسلما ليس منافقا ؛ لأنه تركه من العطاء ووكله إلى ما هو فيه من الإسلام ، فدل هذا على أن هؤلاء الأعراب المذكورين في هذه الآية ليسوا بمنافقين ، وإنما هم مسلمون لم يستحكم الإيمان في قلوبهم فادعوا لأنفسهم مقاما أعلى مما وصلوا إليه ، فأدبوا في ذلك ، وهذا معنى قول ابن عباس رضي اللّه عنهما وإبراهيم النخعي وقتادة واختاره ابن جرير ) . وبمناسبة هذه الآية نقول : إن الإسلام الكامل هو الإيمان الكامل ولا فرق ، لأن الإيمان الكامل يدخل فيه تصديق القلب وتصديق الجوارح بالعمل ، والإسلام الكامل يدخل فيه إسلام القلب للّه بالإيمان وإسلام الجوارح بالعمل ، ومن ثم نلاحظ أن قوله
الأساس في التفسير — صفحة 5437 | سعيد حوى