« المسلمون إخوة لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى » ( حديث آخر ) روى أبو بكر البزار في مسنده عن حذيفة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « كلكم بنو آدم وآدم خلق من تراب ، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على اللّه تعالى من الجعلان » . ثم قال : لا نعرفه عن حذيفة إلا من هذا الوجه ( حديث آخر ) روى ابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : طاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته القصواء يستلم الأركان بمحجن في يده ، فما وجد لها مناخا في المسجد حتى نزل صلّى اللّه عليه وسلم على أيدي الرجال فخرج بها إلى بطن المسيل فأنيخت ، ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خطبهم على راحلته فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه بما هو له أهل ، ثم قال : « يا أيها الناس إن اللّه تعالى قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية ، وتعظمها بآبائها ، فالناس رجلان : رجل برّ تقي كريم على اللّه تعالى . ورجل فاجر شقي هين على اللّه تعالى ، إن اللّه عزّ وجل يقول
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أقول قولي هذا واستغفر اللّه لي ولكم » هكذا رواه عبد بن حميد ( حديث آخر ) روى الإمام أحمد ، عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنهما ، قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن أنسابكم هذه ليست بمنسبة على أحد ، كلكم بنو آدم طف الصاع لم تمنعوه ، ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى ، وكفى بالرجل أن يكون بذيا بخيلا فاحشا » وقد رواه ابن جرير عن ابن لهيعة به ولفظه : « الناس لآدم وحواء طف الصاع لم يملئوه . إن اللّه لا يسألكم عن أحسابكم ولا عن أنسابكم يوم القيامة ، إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم » . وليس هو في شئ من الكتب الستة من هذا الوجه ( حديث آخر ) روى الإمام أحمد عن درة بنت أبي لهب رضي اللّه عنها قالت : قام رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو على المنبر فقال : يا رسول اللّه ، أي الناس خير ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم « خير الناس أقراهم وأتقاهم للّه عزّ وجل ، وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم » ( حديث آخر ) روى الإمام أحمد عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ما أعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شئ من الدنيا ولا أعجبه أحد قط إلا ذو تقى . تفرد به أحمد ) .
وبمناسبة الآية المذكورة قال النسفي : ( الشعب الطبقة الأولى من الطبقات الست التي عليها العرب : وهي الشعب ، والقبيلة ، والعمارة ، والبطن ، والفخذ ، والفصيلة .
فالشعب يجمع القبائل ، والقبيلة تجمع العمائر ، والعمارة تجمع البطون ، والبطن تجمع الأفخاذ ، والفخذ تجمع الفصائل . خزيمة الشعب ، وكنانة قبيلة ، وقريش عمارة ،