تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5421

مساهمون:

ص٥٤٢١

التفسير :

قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا
قال ابن كثير : يقول تعالى منكرا على الأعراب الذين أول ما دخلوا في الإسلام ادّعوا لأنفسهم مقام الإيمان ، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم بعد
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا
أي : لم تصلوا إلى مقام الإيمان الحقيقي
وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
أي : دخلنا في الإسلام ، وخرجنا من أن نكون حربا للمؤمنين بإظهار الشهادتين
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
قال ابن كثير : ( أي لم تصلوا إلى حقيقة الإيمان بعد ، فدلّ هذا على أن هؤلاء الأعراب المذكورين في هذه الآية ليسوا بمنافقين ، وإنما هم مسلمون لم يستحكم الإيمان في قلوبهم ، فادعوا لأنفسهم مقاما أعلى مما وصلوا إليه ، فأدّبوا في ذلك . . ) وقال : إنهم ادعوا لأنفسهم مقام الإيمان ولم يحصل لهم بعد ، فأدّبوا وأعلموا أن ذلك لم يصلوا إليه بعد . . ثم قال تعالى :
وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً
أي : لا ينقصكم من أجوركم شيئا
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
يستر الذنوب
رَحِيمٌ
بهدايتهم للتوبة عن العيوب ، وبعد أن ردّ اللّه عزّ وجل على هؤلاء دعواهم الإيمان عرّف الإيمان الحقيقي من خلال وصفه للمؤمنين الصادقين فقال :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
قال ابن كثير : أي إنما المؤمنون الكمّل
الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا
أي : لم يشكّوا ولا تزلزلوا ؛ بل يثبتون على حالة واحدة وهي التصديق المخلص . قال النسفي : ( والمعنى : أنهم آمنوا ثم لم يقع في نفوسهم شك فيما آمنوا فيه ، ولا اتّهام لما صدقوه . . . ) واستعمال حرف العطف ( ثم ) في هذا المقام يشعر أن الإيمان في قلوبهم مستقر في الأزمنة المتراخية المتطاولة مع كونه غضا جديدا
وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
قال ابن كثير : أي وبذلوا مهجهم ونفائس أموالهم في طاعة اللّه ورضوانه
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
أي : الذين إيمانهم إيمان صدق وحق . قال صاحب الظلال في هذه الآية : ( فالإيمان تصديق القلب باللّه وبرسوله . التصديق الذي لا يرد عليه شك ولا ارتياب . التصديق المطمئن الثابت المستيقن الذي لا يتزعزع ولا يضطرب ، ولا تهجس فيه الهواجس ، ولا يتلجلج فيه القلب والشعور . والذي ينبثق منه الجهاد بالمال والنفس في سبيل اللّه . فالقلب متى تذوّق حلاوة هذا الإيمان ، واطمأن إليه وثبت عليه ، لا بد مندفع لتحقيق في خارج القلب . وفي واقع الحياة . في دنيا الناس . يريد أن يوحد بين ما يستشعره في باطنه من حقيقة الإيمان ، وما يحيط به في ظاهره من مجريات الأمور وواقع الحياة . ولا يطيق الصبر على